بعملها في حفظ الحياة البشرية من المنكر، وإقامتها على المعروف، مع الإيمان الذي يحدد المعروف والمنكر؛ لتتحقق الصورة الحسنة التي يحب الله أن تكون الحياة عليها، ويتحقق مراد الله من خلقه، وتحصل للبشرية السعادة في الدنيا والآخرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٣) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٤)﴾ [الأحقاف: ١٣ - ١٤].
وعلى الأمة المسلمة أن تتضامن فيما بينها، وأن تتعاون على البر والتقوى، وأن تتواصى بالحق، وأن تهتدي بهدي الله الذي جعل منها أمةً مستقلةً منفصلة عن الأمم غيرها، ولا يضرها بعد ذلك أن يضل الناس حولها ما دامت قائمة على الدين والهدى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام: ٨٢].
وليس معنى هذا أن تتخلى الأمة المسلمة عن تكاليفها في دعوة الناس كلهم إلى الهدى، والهدى هو دينها وشريعتها: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)﴾ [الأنعام: ١٥٣].
فإذا هي أقامت نظامها في الأرض، بقي عليها أن تدعو الناس كافة إليه، وأن تحاول هدايتهم إليه: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
وبقي عليها أن تباشر القوامة على الناس كافة؛ لتقيم العدل بينهم، ولتحول بينهم وبين الضلال والجاهلية التي منها أخرجتهم: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا