للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالثة: إقامة الحجة على الناس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نيابةً عن رسول الله ، كما قال سبحانه: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٦٥)[النساء: ١٦٥].

وقال الله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)[الإسراء: ١٥].

والناس يختلفون في قبول الإيمان والعمل بالأحكام، وعند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابد من مراعاة ذلك.

فالناس أربعة أقسام:

الأول: قوي الإيمان، عالمٌ بالأحكام.

فهذا ليس له عذر، فإذا وقعت منه معصية يُنكر عليه بقوة، ويعامل معاملةً أشد؛ لئلا يكون قدوة لغيره في المعصية، كما اعتزل النبي الثلاثة الذين خُلفوا في غزوة تبوك خمسين ليلة، وأمر الناس بهجرهم لما تركوا الخروج لغزوة تبوك مع كمال إيمانهم وعلمهم.

الثاني: القوي الإيمان، جاهلٌ بالأحكام.

فهذا يُدعى مباشرةً ببيان الحكم الشرعي، وبيان خطر اقتراف المعاصي، وإزالة المنكر الذي وقع فيه.

عَنْ عبْدِ الله ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ رَأى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ في يَدِ رَجُلٍ، فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ وَقَالَ: «يَعْمَدُ أَحَدُكُمْ إلى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فيجْعَلُهَا في يَدِهِ».، فَقيلَ لِلَّرَجُلِ، بَعْدَمَا ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ : خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ قَالَ لا، وَاللهِ! لا آخُذُهُ أَبَدًا، وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللهِ ». أخرجه مسلم (١).


(١) أخرجه مسلم برقم: (٥٢/ ٢٠٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>