رابعًا: أن يقصد بالأمر بالمعروف والأمر عن المنكر إقامة شرع الله، وإصلاح عباد الله، لا الانتقام، ولا الانتصار لنفسه: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
وتغيير المنكر يكون من كل ذي سلطة قادرة كالأمير مع رعيته، والرجل في أهل بيته، والمعلم مع طلابه، والمرأة في بيتها على أولادها.
فهذا له السلطة أن يغير بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقبله كما قال النَّبِيَّ ﷺ:«مَنْ رَأى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أضْعَفُ الإِيمَانِ». أخرجه مسلم (١).
أما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو واجبٌ بكل حال؛ لأنه ليس فيه تغيير، بل فيه أمرٌ بالخير، ونهيٌ عن الشر، وبذلك يتحقق الخير، ويزول الشر: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران: ١٠٤].
وأفضل الجهاد كلمة حق عند سلطانٍ جائر، فلكل سلطان بطانتان، بطانة السوء، وبطانة الخير.
فبطانة السوء تنظر ماذا يريد السلطان، وماذا يحب من الشهوات، فتزينه له ولو كان باطلًا، تفعل ذلك مداهنةً للسلطان، وطلبًا لحطام الدنيا.
وبطانة الخير تنظر ماذا يُرضي الله ﷿، وتدل الحاكم عليه، وترغبه فيه.