أما أئمة السلطة فهم الأمراء، والأمراء في الغالب أكثر خطئًا من العلماء إلا ما شاء الله؛ لكثرة الأمور والمشاكل المعقدة التي تُعرض عليهم؛ ولأنه لسلطته قد تأخذه العزة بالإثم، فيريد أن يفرض سلطته على الصواب والخطأ.
والنصيحة لهم تكون بأن نبذل لهم النصيحة ما استطعنا، بالمشافهة أو الكتابة أو الاتصال بمن يستطيع الاتصال بهم إذا كنا لا نستطيع الاتصال بهم مباشرة، وأن نكف عن مساوئهم ولا ننشرها بين الناس؛ لأن نشر مساوئ ولاة الأمر فيه عدوانٌ شخصيٌ عليهم، وعدوانٌ على الأمة جميعًا؛ لأن الأمة إذا حقدت على الولاة عصتهم ونبذتهم، فيحصل الشر بسبب ذلك.
فيجب علينا نصح جميع ولاة الأمور، سواءً كانوا أئمة العلم والبيان وهم العلماء، أو كانوا أئمة القوة والسلطان وهم الأمراء الذين ينفذون شريعة الله في عباد الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء: ٥٩].
الخامس: النصيحة لعامة المسلمين، تكون بأن نحب لهم ما نحب لأنفسنا، وأن نرشدهم إلى الحق، وأن نهديهم إلى الحق إذا ضلوا عنه، ونذكرهم به إذا نسوه، وأن نجعلهم لنا بمنزلة الإخوة: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: ١٠].