يمسه إلا المطهرون، ولا يضعه في مكانٍ يُمتهن فيه، وأن يصدق أخباره ويمتثل أوامره، ويجتنب نواهيه، ويدعو الناس إلى اتباعه: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
الثالث: النصيحة لرسول ﷺ، وتكون بالإيمان برسالته، وأن الله أرسله رحمةً للعالمين كلهم، والتصديق بكل ما جاء به والعمل به، والصدق في اتباعه بلا زيادةٍ ولا نقص، وعدم اتباع غيره، وتعليم سُنَّته للناس، والذب عن شريعته، وحمايتها من أن يُنقصها أحد أو يزيد فيها أحد ما ليس منها كالبدع، واحترام أصحابه ومحبتهم وتعظيمهم، فهم القوم الذين اختارهم الله لصحبة نبيه ﷺ، وهم خير القرون: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
الرابع: النصيحة لأئمة المسلمين، والإمام هو من يُقتدى به، ويؤتمر بأمره وينقسم إلى قسمين:
إمامٌ في الدين .. وإمامٌ في السلطة.
فالإمامة في الدين بيد العلماء الذين يقودون الناس إلى كتاب الله ويهدونهم إليه: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤)﴾ [الفرقان: ٧٤].
والنصيحة لهؤلاء تكون بتلقي العلم منهم بكل وسيلة؛ لأنهم الواسطة بين الرسول ﷺ وأمته، وحُسن الأدب معهم، وعدم تتبع عوراتهم وزلاتهم وما يخطئون فيه لما فيه من الفتنة والاستهانة بالعلم الشرعي، والدفاع عن عوراتهم وزلاتهم وسترها، وتنبيه العالم إذا أخطأ؛ لأن زلة العالم من أعظم الزلات، وإذا زل العالم زل بزلته أعلم.