النصيحة هي مخاطبة الإنسان سرًا بينك وبينه، فإذا نصحته سرًا أثرت في نفسه وعلم أنك ناصح، لكن إذا تكلمت عليه أمام الناس فإنه قد تأخذه العزة بالإثم، فلا يقبل النصيحة، وقد يظن أنك إنما تريد الانتقام منه أو توبيخه أو الحط من منزلته بين الناس، فلا يقبل النصيحة: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩].
الأول: النصيحة لله، وتكون بالإخلاص لله في كل عمل، والتعبد له محبةً وتعظيمًا له، ودوام ذكره لربه بقلبه ولسانه وجوارحه، وأن يغار لله إذا انتهكت محارمه، وأن يذب عن دين الله الذي شرعه لعباده، وأن يدعو الناس إلى الله، ويعلمهم شرعه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].
الثاني: النصيحة لكتابه، وتكون بتصديق كل ما جاء في كتب الله المُنزلة، والتصديق والعمل بما جاء في أعظمها وهو القرآن، والدفاع عنه ممن حرفه تحريفًا لفظيًا أو معنويًا، أو زاد فيه أو نقص منه، وتفسير معناه للمسلمين، والإيمان بأنه كلام الله حقًا اللفظ والمعنى، واحترام القرآن العظيم، فلا