للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَحَدٍ قَبْلِي. ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ.

فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ. ثم قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى». متفق عليه (١).

ثم يفصل الله بين الناس، فتعطى الكتب، وتوضع الموازين، ويحاسب الناس، فآخذًا كتابه بيمينه إلى الجنة، وآخذًا كتابه بشماله إلى النار، ثم يفصل الله ﷿ بين الخلائق كما قال سبحانه: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٧٥)[الزمر: ٧٥].

وعن أبي سعيد الخدري قال: «قُلْنا: يا رسُول الله! هلْ نَرى رَبَّنا يوْمَ القِيامة؟ قال: هلْ تُضارُّونَ في رُؤْيةِ الشَّمسِ والقَمَرِ إِذا كانتْ صَحْواً؟؟ قُلْنا: لا، قال: فَإِنَّكُمْ لا تُضارُّونَ في رُؤْيةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئذٍ إلا كما تُضارُّونَ في رُؤْيتِهما، ثُم قال: يُنادِي مُنادٍ: لِيَذْهَبْ كلُّ قوْمٍ إلى ما كانوا يَعْبُدُون، فيَذْهبُ أَصْحابُ الصَّليبِ معَ صَليبِهِمْ، وَأَصْحابُ الأَوْثانِ مَعَ أوْثانِهِمْ، وَأَصحاب كُلِّ آلِهةٍ مع آلِهَتِهم، فلا يبقى مَنْ كانَ يعبُدُ غيرَ اللهِ مِنَ الأصْنامِ والأنْصَابِ إلا يتساقطون في النارِ، حتى يبْقى مَنْ كانَ يَعْبُدُ الله مِنْ بَرّ أَوْ فاجِرٍ، وَغُبَّراتٍ مِنْ أهْلِ الكِتابِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كأَنَّها سَرابٌ يَحْطِمُ بعضُها بعضًا.

فيُقالُ لِلْيَهُودِ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَا نَعْبُدُ عُزَيْرَ بنَ اللهِ، فيُقال: كَذَبْتُم، لم يكنْ للهِ صاحِبةٌ ولا ولَدٍ، فما تُريدون؟ قالوا: عطشنا، نُرِيدُ أنْ


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: ٤٧١٢ واللفظ له، ومسلم برقم: ٣٢٧/ ١٩٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>