للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (٢٥١)[البقرة: ٢٤٩ - ٢٥١].

فلابد من التخلية قبل التحلية.

فالتصفية الأولى: للتحلي بالأخلاق الحسنة، والتخلي عن الصفات السيئة.

والتصفية الثانية: لتقديم أوامر الله، على شهوات النفس.

والتصفية الثالثة: لتحصيل اليقين على الله، والتوكل عليه وحده في جميع الأمور، وعدم الالتفات مطلقاً إلى الأشياء والمشاهدات: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)[التغابن: ١٣].

فمن نجح في هذه الابتلاءات الثلاثة، نصره الله ﷿، وجعله سبباً لهداية الناس: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)[الروم: ٤٧].

والتقوى والصبر سبب لحفظ المؤمنين من كيد الأعداء، وإذا كادنا الأعداء وغلبونا، علمنا أن حقيقة التقوى والصبر لم تكن في قلوبنا، كما قال سبحانه: ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (١٢٠)[آل عمران: ١٢٠].

وإذا تقابلت طائفتان من الناس في ميدان الجهاد في سبيل الله، فإن كان يقينهما معاً على الأسلحة والرجال، غلبت الطائفة التي معها الأشياء الأكثر، والرأي الأصوب، والصبر الأدوم.

<<  <  ج: ص:  >  >>