الأولى: إذا أكره المسلم على كلمة الكفر بأمر يتعلق به نفسه.
كأن يقال له أسجد لهذا الصنم وإلا قتلناك، فهذا إن شاء قال كلمة الكفر بلسانه، أو سجد للصنم، دفعاً للإكراه، إذا، كان قلبه مطمئنا بالإيمان، وإن شاء أصر وأبى وإن قتل، كما قال سبحانه: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (١٠٧) أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [النحل: ١٠٦ - ١٠٨].
الثانية: إذا كان الأمر يتعلق بالدين
فلو كفر ولو ظاهراً أمام الناس لكفر الناس، فهذا لا يجوز له أن يقول كلمة الكفر، بل يجب عليه أن يصبر ولو قتل خاصة في زمن الفتنة والعاقبة له، كما في قصة الملك مع الراهب والغلام، وهي مفصلة في صحيح مسلم برقم (٣٠٠٥).
وكما حصل للإمام أحمد ﵀ حين أصر على القول بأن القرآن منزل غير مخلوق؛ لأن الناس وراءه يكتبون ما يقول، ولكن الله ﷿ نصره على من عاداه، وثبت ﵀، فاللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ [الحج: ٣٨].