فالله ﷿ خلق الإنسان، وكرمه بأنواع الكرامات، حيث خلقة بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وعلمه أسماء كل شيء، وجعله خليفته في الأرض، كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠)﴾ [الإسراء: ٧٠]
فلا يجوز إهدار كرامة أحد من الناس، ولا إباحة دمه إلا بالحق، سواء كان مسلمًا أم كافرًا؛ لأن العقاب إصلاح وزجر لا تنكيل وإهانة وإذلال.
عن أبي بكرة ﵁ أن النبي ﷺ قال في حجة الوداع «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا». متفق عليه (٢).
الخامس: تحقيق الحرية الإنسانية، فالحرية ملازمة لكرامة الإنسانية، فلا إكراه في الدين.
وقد رغب الإسلام في حرية الفكر والقول السديد، وحرية الرأي، والنقد: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦)﴾ [البقرة: ٢٥٦].
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٧٨٧)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٨/ ١٦٨٨). (٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٧)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٣٠/ ١٦٧٩).