للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالثة: أنها تذهب بعقل الإنسان، فيموت فيها قلب الإنسان كما يموت بدنه، ويذهب معها دينه كما تذهب أيامه، فإذا كان المسلم يرى حلالاً ما كان يراه حرامًا، أو يرى حرامًا ما كان يراه حلالًا، فقد أصابته الفتن: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)[النور: ٦٣].

وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)[النساء: ١١٥].

• بداية الفتن:

عن زينب بنت جحش أنها قالت استيقظ النبي من النوم محمر الوجه يقول: «لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ: فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وعقد سفيان تسعين أو مائة قيل: أَنَهْلك وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ». متفق عليه (١).

وعن ابن عمر قال: قال رسول الله : «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، و فِي يَمَنِنَا قَالَ: قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا، قَالَ: هُنَالِكَ الزَّلازِلُ وَالْفِتَنُ بِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ». أخرجه البخاري (٢).

• شرارة الفتن:

مجالس الغيبة والنميمة، ومجالس القيل والقال، شر المجالس إذ فيها تولد الفتن والشرور، وتشتعل نارها رويدا رويدا، حتى يصعب إطفاؤها حتى


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧١٣٥)، ومسلم برقم: (١/ ٢٨٨٠)، واللفظ له.
(٢) أخرجه البخاري برقم: (١٠٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>