وآلات الداعية التي يواجه بها الناس ثلاث: هي العلم، وإخلاص العمل لله، والرحمة، والشفقة على الناس: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
وقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨].
فداعيةٌ بلا علم يَضر أكثر مما ينفع، وداعيةٌ بلا إخلاص مرائيٍ مُتزينٍ للناس، لا بركة في دعوته، فهو كجسد بلا روح، وداعيةٌ بلا رحمةٍ ولا شفقةٍ على الناس، جافٍ، غشوم، منفر: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران: ١٥٩].
والداعي إلى الله من أفضل الناس قولًا، لأنه يقوم بالدعوة إلى الإيمان بالله، وتصفية عقائد الناس، وعباداتهم، ومعاملاتهم، من شوائب الشرك، والبدع، والرياء، والخرافات، والمحرمات، وتربيتهم على الكتاب، والسُّنَّة: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
وأعظم فرضٍ فرضه الله على عباده معرفته، فمن عَرَفَ الله بأسمائه، وصفاته وأفعاله، عَظَّمَهُ، وأَحَبَّهُ، وحَمِدَهُ، وشَكَرَهُ، و أَطَاعَهُ، وعَبَدَهُ: