للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[١٠ - الخزانة العاشرة]

[٦ - أعظم ثروة]

ثروة الإنسان الداخلية التي يكرمه الله ويعزه بها، هي إيمانه وتوحيده، وأعماله الصالحة، وأخلاقه الكريمة، فمن أكرمه الله بهذه الثروة فاز في الدنيا والآخر، ولو وقفت له جميع الأسباب المادية: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

فالله مع هذا الداعي ينصره ويعزه ويحفظه؛ لأن ربه الخالق المالك لكل ذرة في العالم العلوي والعالم السفلي، وكل شيء خلقه الله بقدرته، فهو تحت تصرفه يفعل فيه ما يشاء، فكل شيء في قبضته سبحانه: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)[الملك: ١].

وهو سبحانه القادر على أن يغير صورة الأشياء، وقادر على أن يبقي صورها، ويغير من صفاتها، وقادر على أن يجعل الضار نافعًا، والنافع ضارًا، كما جعل النار بردًا وسلامًا على إبراهيم، وكما جعل الخشب حية تسعى، وكما جعل الحية خشبة جامدة، فجميع المخلوقات كلها في قبضة الله، وتحت تصرفه، فكل شيء بيده سبحانه، وخزائن كل شيء عنده، وأبواب رحمته وكرمه مفتوحة لكل طالب.

<<  <  ج: ص:  >  >>