للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا أمن العبد بربه استفاد من قدرة الله مباشرة في الوقوف بين يديه في الصلاة، وتسليم القلب والجوارح له، وحينئذ يعبد الله كأنه يراه واثقًا بقدرته، متيقنًا على إجابته، وقضاء حاجته، فنؤديها بهذا اليقين، وندعو الناس إلى إقامة الضارة، ونستغفر الله من التقصير، والصلاة لا تقبل إلا إذا كانت خالصة لله، موافقة لما جاء عن الرسول ، فنتعلم أركانها وأحكامها وسننها والعلم بأحكام الدين وتعلمها والعمل بها كل ذلك عبادة الله ﷿: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)[الكهف: ١١٠].

والذي يورث مراقبة الله في كل عمل هو ذكر الله، فمن ذكر الله ذكره، والله مع العبد ما تحركت به شفتاه ينصره ويحفظه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢)[الأحزاب: ٤١ - ٤٢].

وقال الله ﷿ في الحديث القدسي «من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم». متفق عليه (١).

ولكي يكتسب الإنسان صفة المراقبة والتوجه إلى الله يحسن به أن يدعو الآخرين إلى ذكر الله معتقدًا أن الله يراه، ويدعو الله أن يرزقه الإيمان والصلاة والعلم والذكر، ويبكي أمام الله عند طلب ذلك، ويجب على المسلم أن يؤدي حقوق الناس، ولا يطالب بحقوق نفسه، ويكرم كل مسلم، ويخفض له جناح الذل من الرحمة، وأن يعينه ويستره ويعفو عنه، لكي يعفو الله عنه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٤٠٥)، ومسلم برقم (٢٦٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>