ولكي يكتسب المسلم صفة الإكرام يرغب الآخرين فيها، ويوجد سوق إكرام الآخرين في بيته، ويعلمهم قيمة المسلم، وكيفية مواساته وإيثاره، ويدرب نفسه على ذلك، ويتضرع إلى الله بالدعاء والبكاء أن يوفقه للتخلق بخلق النبي ﷺ، وجميع هذه الأعمال الصالحة لا تكون مقبولة عند الله إلا إذا كانت خالصة لله ﷿: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].
فالعمل الصالح الخالص يوجب الأجر الكثير ولو كان قليلًا، فلابد من تفقد النية في كل عمل، فنصحح النية قبل العمل، وفي أثناء العمل، بأن نعمل هذا العمل ابتغاء مرضاة الله، ولكي يصحح العبد نيته يدعو الناس إلى ذلك ويتدرب على تصحيح النية في كل عمل، وعندما ينتهي من كل عمل يستغفر الله من تقصيره، ويدعو الله متضرعًا أن يرزقه حقيقة الإخلاص.
والأعمال الفردية لا تزال موجودة في هذه الأمة من ذكر، ودعاء، وتلاوة القرآن وإن كانت خالية من الروح.
وبسبب ختم النبوة حمل الله هذه الأمة مسئولية الدعوة إلى الله حتى تتحقق الصلة بين العباد ورب العباد، كما قال سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾ [آل عمران: ١١٠].