ولأداء هذا الواجب العظيم لابد أن تصرف الأمة في أدائه الجهود المالية والبدنية على منهاج النبي ﷺ، وأن تصرف جميع الأوقات والأفكار لدعوة الناس إلى الله، لكي يتحقق لهم الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة.
ومن صرف جهوده الإيمانية والعلمية والمالية لربط الآخرين بالله رزقه الله تعالى معيته ونصرته، وشرفه بحقيقة الإيمان والعمل الصالح، وضاعف أجوره وهداه، واستجاب دعاءه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
ولكي تأتي في حياتنا أهمية الدعوة إلى الله نقوم بها في جميع الأوقات في حال العسر واليسر، وحال السراء والضراء وفي حال الحر والبرد، وفي حال الأمن والخوف، والصحة والمرض، كبارًا وصغارًا، رجالًا ونساءً كما فعل الأنبياء والصحابة وأتباعهم فنقوم بالدعوة، وترغب الآخرين فيها، وندعو الله ﷿ بالتضرع والبكاء أن يختارنا لهذا العمل العظيم، وأن يرزقنا حقيقته، وأن يستعملنا في طاعته كالأنبياء: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
• بيئة الإيمان:
المؤمن يزداد إيمانه، وتصلح أعماله، وتحسن أخلاقه، في الجو الإيماني، جو الدعوة إلى الله، وجو الذكر الذي يُعنى بالخالق وبالدار الآخرة.
وينقص إيمانه، وتفسد أعماله، وتسوء أخلاقه، في جو الغفلة، الذي يُعنى بالمخلوق والدنيا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ [التوبة: ١١٩].