للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلا يمكن أبدًا أن تتربى الأمة التربية التي يريدها الله إلا بالدعوة والهجرة كالأنبياء والرسل، وقد رغب الله ﷿ هذه الأمة بالهجرة، فقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٠)[النساء: ١٠٠].

ومقصود الدعوة والهجرة نصرة الدين، لهذا مقصود الجهد الموجود في العالم مقصوده التربية الصحيحة: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧)[البقرة: ١٣٧].

أعلى درجات الولاية في بني إسرائيل لها شرطٌ واحد، وهو الانقطاع عن الناس، ولزوم البيع والصوامع.

وأعلى درجات الولاية في هذه الأمة لها شرط واحد، وهو الجهد على الناس بالدعوة، لهذا قال سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠].

وقال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)[آل عمران: ١٠٤].

ومن القواعد الشرعية ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فالدعوة واجبة، والسفر من أجلها واجب، والحج واجب، والسفر من أجله واجب، لهذا مسئولية الأمة البشرية كلها، ولابد من دعوتهم إلى الله، ولا يتم ذلك إلا بالسفر إليهم، وبذل المال والوقت، والنفر في سبيل ذلك: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا

<<  <  ج: ص:  >  >>