فكم قوة هذه السورة المباركة، فهي كنز عظيم، وعقد ثمين، بيَّن الله في هذه السورة العظيمة أربعة أنواع من الفتن العظيمة:
فتنة الدين، ثم فتنة المال، ثم فتنة العلم .. ثم فتنة الملك.
فلا بد من الفتن ليتميز المؤمن من المنافق، والصادق من الكاذب: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)﴾ [العنكبوت: ٢ - ٣].
وهذه الفتن العظيمة لابد أن تمر على الأمة، ثم بينت هذه السورة طريق العلاج، فما أنزل الله داءً إلا أنزل له دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله، فهذه السورة الكريمة تدور حول هذه الفتن الأربع، والعلاج في كتاب الله، فهذه السورة بدأت بالكتاب: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢)﴾ [الكهف: ١ - ٢].
وأثر الكتاب يأتي في القلوب بقدر ما في القلوب من الإيمان والهم والحزن، المقرون بالمجاهدة والتضحية والصبر، من أجل إبلاغ الدين، فالدين لا ينتشر بالتقرير، ولا بالتحرير، ولا بالخطابة، الدين ينتشر بهم