فنقول: هذا سند نسخة مكتوبة ومقروءة وسماعهم لها صحيح، كما نصَّ النُّقَّاد في تراجمهم، وهذا كافٍ للثقة بالنسخة؛ لأنَّ الخوف من سوء الحفظ جُبر بالكتاب، كما أنهم لم يتفردوا بأسانيد الروايات ولا متونها؛ فقد توبعوا عليها متابعات تامة وناقصة، كما سيظهر من التخريج، فانتفى بذلك الرّيب في روايتهم.
و «الثقة» في عرف أهل القرون الثلاثة الأولى - عصر التدوين - يختلف معناه عن قولهم «ثقة» في العصور التالية، يعني بعد عصر جمع وتدوين الأخبار؛ لاختلاف الغرض من الرواة؛ لذا تشدَّدوا في تعريفه وتحديد أوصافه؛ أما بعد ذلك فإنَّ الغرض من الرواة هو حفظ تسلسل الأسانيد فقط! لذا ترخّصوا في الشروط المفروض وجودها في الراوي كالضبط، واكتفوا بصحّة أصله ولقائه!
يقول الذهبي (١): «فمِن هذا الوقت بل وقبله صار الحفَّاظ يطلقون هذه اللفظة - يعني كلمة: ثقة - على الشيخ الذي سماعه صحيح بقراءة متقن وإثبات عدل وترخّصوا في تسميته بالثقة، وإنما الثقة في عرف أئمة النقد كانت تقع على العدل في نفسه المتقن لما حمله، الضابط لما نقل، وله فهم ومعرفة بالفن، فتوسع المتأخرون».
وفي ألفية الحافظ العراقي بعد ذكر المتروكين من الرُّواة قال: