للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لِنَحْوِ ذَاكَ البَيْهَقِي فَلَقَدْ … آلَ السَّماعُ لِتَسَلْسُلِ السَّنَدْ

قال النووي (١): «أعرض الناس هذه الأزمان عن اعتبار مجموع الشروط المذكورة لكون المقصود إبقاء سلسلة الإسناد المختص بالأمة؛ فليعتبر ما يليق بالمقصود وهو كون الشيخ: مسلمًا، بالغًا، عاقلًا، غير متظاهر بفسق أو سخف، وبضبطه بوجود سماعه مثبتًا بخطّ غير متهم، وبروايته من أصل موافق لأصل شيخه، وقد قال نحو ما ذكرناه الحافظ أبو بكر البيهقي».

قلت: وذكره السيوطي (٢): «قال البيهقي: توسّع من توسّع في السماع من بعض محدّثي زماننا، الذين لا يحفظون حديثهم ولا يُحسنون قراءته من كتبهم، ولا يعرفون ما يقرأ عليهم بعد أن تكون القراءة عليهم من أصل سماعهم، وذلك لتدوين الأحاديث في الجوامع التي جمعها أئمة الحديث، قال: فمَن جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم لا يقبل منه، ومن جاء بحديث معروف عندهم، فالذي يرويه لا ينفرد بروايته والحجّة قائمة بحديثه برواية غيره، والقصد من روايته والسّماع منه أن يصير الحديث مسلسلًا بـ «حدثنا وأخبرنا»، وتبقى هذه الكرامة التي خصّت بها هذه الأمة شرفًا لنبينا ».

وقال السيوطي: وكذا قال السلفي في جزء له في شروط القراءة.

وقال الذهبي في «الميزان»: «ليس العمدة في زماننا على الرواة بل على المحدّثين والمفيدين الذين عُرفت عدالتهم وصدقهم في ضبط أسماء السامعين. قال: ثم من المعلوم أنه لا بدّ من صون الراوي وستره».

وفي هذا المعنى قال ابن معوذ: «تُرْوى الأَحَادِيثُ عَنْ كُلِّ مُسَامَحَةٍ وَإِنَّهَا لمَعَانِيها مَعَانِيها».

قلت: فقد اتضح الفرق في الحكم على الراوي بالثقة حسب الغرض


(١) «تدريب الراوي» (١/ ٣٤٠).
(٢) (١/ ٣٤١).

<<  <   >  >>