للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

منه، ففي عصر التدوين كانوا يحتجُّون بالراوي؛ لذا تشدَّدُوا في شروط قَبول رواياته، أما بعدُ فصار الغرض هو حفظ: «سلسلة الإسناد بحدَّثنا وأخبرنا» يعني مسألة شكلية فقط، وسمَّاها البيهقي كرامة للأمة، وهي كذلك!

لذا يخطئ من يحتج بإسناد يتفرد به راوٍ متأخر ولا يوجد في الكتب التي صُنِّفت قبل القرن الثالث، وذلك لنكارة تفرده ولا بدَّ، حتى لو وُثِّق، فقد عرفت ماذا يعنون بهذا التوثيق!

قال الذهبي (١): «وقد اشتهر عند طوائف من المتأخرين إطلاق اسم: «الثقة» على من لم يجرح، مع ارتفاع الجهالة عنه. وهذا يُسمَّى مستورًا، ويُسمَّى: محله الصدق، ويقال فيه: شيخ».

ومن أمثلة ذلك: قال الذهبي في ترجمة أحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي: قال فيه: الشيخ الصدوق المحدِّث، ثم نقل قولَ الخطيب فيه: كان لا يعرف شيئًا من العلم غير أن سماعه صحيح (٢).

- وفي ترجمة الباقرجي محمد بن جعفر بن مخلد الفارسي، قال فيه أحمد بن علي البادي: كان ثقة صحيح السَّماع غير أنه لم يكن يعرف شيئًا من الحديث (٣).


(١) «الموقظة» (ص: ٤٤).
(٢) «السير» (١٦/ ٧٠).
(٣) «السير» (١٦/ ٢٥٤).

<<  <   >  >>