طلاق السفيه يقع وافق عليه الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والحنابلة (٣).
• مستند الإجماع: أن السفيه مكلف، تصح منه عباداته ونحوها، وهو مالك لمحل الطلاق، فيقع طلاقه كالرشيد (٤).
• الخلاف في المسألة: ذهب أبو يوسف من الحنفية (٥)، وابن أبي ليلى، وعطاء إلى منع وقوع طلاق السفيه (٦).
• أدلة هذا القول:
١ - أن السفيه محجور عليه في جميع تصرفاته، فلا يقع طلاقه، كما لا يقع بيعه وشراؤه (٧).
٢ - أن البضع يجري مجرى المال، بدليل أنه يملكه بمال، ويصح أن يزول ملكه عنه بمال، فلم يملك التصرف فيه، كما لا يملكه في المال (٨).
النتيجة: أولًا: عدم تحقق الإجماع على أن طلاق السفيه يقع؛ وذلك لوجود خلاف عن ابن أبي ليلى، وعطاء بعدم وقوع طلاق السفيه.
ثانيًا: لم يرد خلاف أبي يوسف في أي من كتب الحنفية، إنما ذكر هذا الخلاف عنه أحد المالكية، فلا ينظر إليه.
[[١٦ - ١٩١] طلاق الغضبان لا يقع]
إذا طلق الرجل امرأته وهو غضبان، وكان في حالة لا يشعر بما يقول، فإن طلاقه لا يقع، ونُفي الخلاف في ذلك.
• من نفي الخلاف: ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: "والغضب على ثلاثة أقسام: أحدها: ما يزيل العقل، فلا يشعر صاحبه بما قال، وهذا لا يقع طلاقه بلا
(١) "بدائع الصنائع" (١٠/ ٩٠)، "حاشية ابن عابدين" (٩/ ٢١٥).
(٢) "المدونة" (٢/ ٧٩)، "الذخيرة" (٨/ ٢٤٨).
(٣) "الكافي" (٣/ ٢٦٢)، "كشاف القناع" (٣/ ٤٥٣).
(٤) "المغني" (١٠/ ٣٥٠).
(٥) ذكره القرافي من المالكية "الذخيرة" (٨/ ٢٤٨)، ولم أجد من نسبه إليه من الحنفية.
(٦) "المغني" (١٠/ ٣٥٠)، و (٦/ ٦١٢)، "الذخيرة" (٨/ ٢٤٨)، "الإجماع" (ص ٦٥).
(٧) "المغني" (١٠/ ٣٥٠).
(٨) "المغني" (٦/ ٦١٢).