الْعلمَاء أَنهم قَالُوا عِنْد التَّسَاوِي فِي جَمِيع الْخِصَال مَعَ نظافة الثَّوْب وَحسن الصَّوْت أَنه يقدم أحْسنهم وَاخْتلفُوا فِي مَعْنَاهُ، فَمنهمْ من قَالَ: (أحْسنهم) وَجها. وَمِنْهُم من قَالَ: (أحْسنهم) ذكرا بَين النَّاس. هَذَا كَلَامه، وَيُؤَيّد الأول أَنه ورد مُصَرحًا بِهِ فِي «سنَن الْبَيْهَقِيّ» من حَدِيث أبي زيد عَمْرو بن أَخطب أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «يؤمهم أقرؤهم، فَإِن اسْتَووا فِي الْقِرَاءَة فأكبرهم سنًّا، فَإِن اسْتَووا فأحسنهم وَجها» وَأَشَارَ الْبَيْهَقِيّ إِلَى تَضْعِيفه، فَإِنَّهُ قَالَ: من قَالَ «يؤمهم أحْسنهم وَجها» إِن صَحَّ (الْخَبَر) .
وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فَذكره فِي «مَوْضُوعَاته» وَقَالَ: إِنَّه حَدِيث مَوْضُوع. وَنقل عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه قَالَ: هَذَا حَدِيث سوء لَيْسَ بِصَحِيح.
(وَذكر) الْمَاوَرْدِيّ بعد أَن حَكَاهُ وَجها للأصحاب من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة رفعته: «يؤمكم أحسنكم وَجها؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن يكون أحسنكم خلقا» وَهَذِه طَريقَة جَيِّدَة.
وَقَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب: هَذَانِ التفسيران لِأَصْحَابِنَا - يَعْنِي فِي قَوْله: « (أحْسنهم) وَجها» وَصحح الثَّانِي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.