فَائِدَة أُخْرَى: ادَّعَى ابْن شاهين فِي «ناسخه ومنسوخه» نسخ حَدِيث ابْن عَبَّاس: «مَا قَاتل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قوما حَتَّى دعاهم» بِحَدِيث ابْن عمر هَذَا، قَالَ: والناسخ هُوَ قَول نَافِع «إِنَّمَا كَانَ ذَلِك فِي أول الْإِسْلَام» وَهَذَا عَجِيب مِنْهُ، وَقد تعقبه عَلَيْهِ ابْن الْجَوْزِيّ الْحَافِظ فِي كِتَابه «الْإِعْلَام» فِي الْفَنّ الْمَذْكُور، فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا قَول من يعرف النَّاسِخ والمنسوخ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام لم يُقَاتل قوما إِلَّا بعد أَن دعاهم؛ لِأَنَّهُ لما شاعت الدعْوَة افْتتح اتساعها ومرورها عَلَى أسماعهم مرَارًا، فَلَمَّا أصروا عَلَى الْكفْر صَارَت الإغارة عَلَيْهِم عَلَى غرتهم من غير تَحْدِيد دَعْوَة حِينَئِذٍ.
الحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ
«أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَمر بالبيات» .
الَّذِي ورد فِي التبييت مَا أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحهمَا» من حَدِيث الصعب بن جثَّامة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه «أَنه سمع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يسْأَل أهل الدَّار من الْمُشْركين يبيتُونَ فيصاب من نِسَائِهِم وذراريهم. فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: هم مِنْهُم» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا مَا ورد فِي إِبَاحَة التبييت. قَالَ: وَاحْتج الشَّافِعِي أَيْضا فِي إِبَاحَة التبييت بِحَدِيث ابْن عمر فِي قصَّة بني المصطلق الحَدِيث الَّذِي قبله.
فَائِدَة: كَانَ الزُّهْرِيّ إِذا حدث بِهَذَا الحَدِيث يَقُول إِنَّه مَنْسُوخ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.