ثمَّ الْمَشْهُور أَن جملَة الحمدلة مبناها إخبارية، وَمَعْنَاهَا إنشائية. وَسُئِلَ ابْن الهُمَام عَنْهَا فَأجَاب: بِأَنَّهَا إنشائية فَقيل: بل خبرية، قَالَ فَحِينَئِذٍ: لَيْسَ لنا حامدون. فَقيل: فَإِذا لَيْسَ لله حَقِيقَة الْحَمد ثَابِتَة. انْتهى وَمعنى كَلَام ابْن الهُمَام أَنه حِينَئِذٍ لَا نَكُون حامدين مَعَ أَنه يُقَال لقائلها: حامداً، وَلَو كَانَت خبرية معنى لم يُسَمُ إِلَّا مخبرا، لِأَن من الْمَعْلُوم أَنه لَا يُشتق للمخبر عَن شَيْء اسمُ [٤ - ب] فَاعل من ذَلِك الشَّيْء، إِذْ لَا يُقَال لمن قَالَ: الضَّرْب مؤلمُ ضَارب، لَكِن يُمكن دَفعه بِأَنَّهُ جَازَ أَن يَعدٌ الشَّرْع الْمخبر / بِثُبُوت الْحَمد لله تَعَالَى حامداً.
ثمَّ الشَّيْخ رَحمَه الله تَعَالَى أَتَى بالحمدلة بعد الْبَسْمَلَة تخلقاً بالأخلاق الربانية، وتعلقاً بالكلمات السبحانية، وجمعاً بَين الْأَخْبَار النَّبَوِيَّة والْآثَار المصطفوية حَيْثُ قَالَ: " كُل أَمر ذِي بالٍ لم يُبدأ فِيهِ بِالْحَمْد لله [فَهُوَ أَبتر] " وَفِي رِوَايَة: [ (بِحَمْد لله) وَفِي رِوَايَة: (بِالْحَمْد] فَهُوَ أقطع) وَفِي رِوَايَة: (أَجْذم) . أَي مَقْطُوع الْبركَة. ثمَّ الِابْتِدَاء وَإِن كَانَ يحصل بِكُل من الْبَسْمَلَة والحمدلة لما فِي رِوَايَة: (لَا يُبدأ فِيهِ بِذكر الله) إِلَّا أَن الْجمع بَينهمَا أفضل، وثوابهما أكمل. ثمَّ الِابْتِدَاء عرفي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.