وَأما الثَّانِي: فَقَالَ الزَّرْكَشي: رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، فَأَرَادَ المُصَنّف أَنَّهُمَا فِي مرتبَة وَاحِدَة من الصِّحَّة مَعَ قطع النّظر أَن أَحدهمَا أصح من الآخر كَمَا تقرر. (وظاهرهما التَّعَارُض) فِي الْمَعْنى الْمَدْلُول بهما؛ إِذا الأول [يدل] على نفي الإعداءِ مُطلقًا، وَالثَّانِي على إثْبَاته الْمُؤَكّد بِالْأَمر للجزم المشبهِ بالحتم
(وَوجه الْجمع بَينهمَا) أَي بَين الْحَدِيثين، (أَن هَذِه الْأَمْرَاض) أَي من الجذام، والبَرَص، وَغَيرهمَا، (لَا تُعدي بطبعها) أَي كَمَا يَقُول بِهِ الطَّبْعِيَّة (ل، كن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جعل مخالطةَ الْمَرِيض بهَا) أَي بِهَذِهِ الْأَمْرَاض، (للصحيح) مفعول ثَان للمخالطة، وَاللَّام للتقوية، (سَببا) مفعول ثَان ل: جعل، (لإعدائه) بِكَسْر الْهمزَة، (مَرَضَه) أَي لإعدائه تَعَالَى مرض الْمَرِيض إِلَى الصَّحِيح، (ثمَّ قد يتَخَلَّف ذَلِك) أَي الإعداء (عَن سَببه) وَهُوَ المخالطة، (كَمَا فِي غَيره من الْأَسْبَاب) حَيْثُ يتَخَلَّف السَّبَب، كَعَدم الشِبع بِالْأَكْلِ لمن لَهُ جوع الْبَقر، وَعدم الرّيّ بالشرب لمن لَهُ الاسْتِسْقَاء.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.