(فَإِن اتّفق) أَي الحَدِيث الْمَذْكُور (أَن يكون سَنَده صَحِيحا، كَانَ الْغَايَة القصوى) لجمعه بَين الصِّحَّة وَالرِّوَايَة الْعليا، (وَإِلَّا فصورة الْعُلُوّ فِيهِ) أَي فِي سَنَده (مَوْجُودَة) وَهِي فِي الْجُمْلَة مَطْلُوبَة (مَا لم يكن) أَي الحَدِيث أَو إِسْنَاده، (مَوْضُوعا فَهُوَ) أَي الْمَوْضُوع، (كَالْعدمِ) دفع لسؤال مُقَدّر تَقْدِيره أَن يُقَال: قلَّة الْعدَد قد تُوجد فِي الْمَوْضُوع وَلَا يُقَال لَهُ: الْعُلُوّ، فَكيف قَالَ: فَالْأول أَي قَلِيل الْعدَد المنتهي إِلَى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم الْعُلُوّ الْمُطلق؟ وَالْجَوَاب أَن الْمَوْضُوع مثل الْمَعْدُوم، فَلَا يدْخل فِي قَلِيل الْعدَد، فَلَا تُوجد فِيهِ صُورَة الْعُلُوّ أَيْضا، ثمَّ الشَّيْخ قيد وجود صُورَة الْعُلُوّ بِمَا إِذا لم يكن مَوْضُوعا، وَقَيده غَيره بِمَا إِذا لم يكن ضَعِيفا كالحاكم، والعراقي، وَالنَّوَوِيّ [بِمَا إِذا لم يكن ضَعِيفا] حَتَّى إِذا كَانَ قرب الْإِسْنَاد مَعَ ضعف [بعض] الروَاة فَلَا الْتِفَات إِلَى هَذَا الْعُلُوّ، لَا سِيمَا إِذا كَانَ فِيهِ بعض الْكَذَّابين. قَالَ شَارِح: وَهُوَ الظَّاهِر لِأَن الْغَرَض من الْعُلُوّ كَمَا سَيَجِيءُ كَونه أقرب إِلَى الصِّحَّة، فَلَا بُد من التَّقْيِيد حَتَّى لَا ينْدَرج فِيهِ مَا يكون رِوَايَة ضَعِيفَة.
أَقُول الْخلاف لَفْظِي فِي التَّحْقِيق، لِأَن الشَّيْخ لما اعْتبر صُورَة الْعُلُوّ فَلَا شكّ أَنَّهَا مَوْجُودَة فِي / الحَدِيث الضَّعِيف، بل لَا تتَصَوَّر الصُّورَة فِي غَيره، وَأَن البَاقِينَ لما أَرَادوا حَقِيقَة الْعُلُوّ مَعَ اعْتِبَار مَرَاتِب الصِّحَّة وَالْحسن أخرجُوا الضَّعِيف.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.