وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، وَعَوْفٌ وَمُعَاذٌ، ابْنَا عَفْرَاءَ، وَرَافِعُ بْنُ مَالِكٍ، وَذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ وَيَزِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ، وَقُطْبَةُ بْنُ عَامِرٍ وَثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَوْسِ وَهُمْ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ، وَعُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ، وَالْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ فَلَقَوْا رَسُولَ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْعَقَبَةِ الْأُولَى وَكَانَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ، فَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ بَيْعَةَ النِّسَاءِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الْحَرْبُ، قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا نَسْرِقَ، وَلَا نَزْنِيَ، وَلَا نَقْتُلَ، أولادنا، ولا نأتي بهتان، نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا، وَأَرْجُلِنَا وَلَا نَعْصِيهِ فِي مَعْرُوفٍ، فَإِنْ وَفَّيْتُمْ فَلَكُمُ الْجَنَّةُ، وَإِنْ غَشَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَأُخِذْتُمْ بَعْدَهُ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَإِنْ سَتَرْتُمْ عَلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَأَمْرُكُمْ إِلَى اللَّهِ
فَلَمَّا انْصَرَفُوا بَعَثَ مَعَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُقْرِئَهُمُ الْقُرْآنَ وَيُعَلِّمَهُمُ الْإِسْلَامَ، وَيُفَقِّهَهُمْ فِي الدِّينِ، فَقَدِمَ مَعَهُمْ وَنَزَلَ عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ وَدَعَا الْأَنْصَارَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَكَانَ يُسْلِمُ عَلَى يَدِهِ قَوْمٌ بَعْدَ قَوْمٍ، وَكَانَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهُمَّا سَيِّدَا قَوْمِهِمَا بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ أَنْكَرَا ذَلِكَ حَتَّى قَرَأَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَيْهِمَا سُورَةَ الزُّخْرُفِ فَلَمَّا سَمِعَاهَا أَسْلَمَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَجَمِيعُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَكَانُوا أَوَّلَ قَوْمٍ أَسْلَمَ جَمِيعُهُمْ، وَصَلَّى مُصْعَبٌ بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ فِي حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ وَهِيَ أَوَّلُ جُمُعَةٍ صُلِّيَتْ فِي الْإِسْلَامِ، وَعَادَ مُصْعَبٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ بِمَكَّةَ فَذَكَرَ لَهُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَسَرَّهُ
وَحَكَى أَبُو عِيسَى قَالَ: سَمِعَتْ قُرَيْشٌ فِي اللَّيْلِ قَائِلًا عَلَى أَبِي قبيس يقول:
(فإن يُسْلِمِ السَّعْدَانِ يُصْبِحُ مُحَمَّدٌ ... بِمَكَّةَ لَا يَخْشَى خِلَافَ الْمُخَالِفِ)
فَلَمَّا أَصْبَحُوا قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَنِ السَعْدَانِ؟ سَعْدُ بَكْرٍ، وَسَعْدُ تَمِيمٍ. فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ سَمِعُوهُ يَقُولُ:
(أَيَا سَعْدَ الْأَوْسِ كُنْ أَنْتَ نَاصِرًا ... وَيَا سَعْدُ سَعْدَ الْخَزْرَجِينَ الْغَطَارِفِ)
(أَجِيبَا عَلَى دَاعِي الْهُدَى، وَتَمَنَّيَا ... عَلَى اللَّهِ فِي الْفِرْدَوْسِ مُنْيَةَ عَارِفِ)
(فَإِنَّ ثَوَابَ اللَّهِ لِلطَالِبِ الْهُدَى ... جِنَانٌ مِنَ الفردوس ذات رفارف)
فلما أصبحوا قال سُفْيَانُ: هُمَا وَاللَّهِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ
(فَصْلٌ)
: وَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ حَجَّ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ سَبْعُونَ رَجُلًا، وَكَانَ فِيهِمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ فَصَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ حِينَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَقَالَ: لَا أَتْرُكُهَا وَرَاءَ ظَهْرِي. ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ لَهُ: قَدْ كُنْتَ عَلَى قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهَا فَعَادَ وَاسْتَقْبَلَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.