بسم الله الرحمن الرحيم
فَصْلٌ: ثُمَّ اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَبَا بَكْرٍ عَلَى الْحَجِّ بِالنَّاسِ فَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي ثَلَاثِمِائَةِ رَجُلٍ، وَبَعَثَ مَعَهُ عِشْرِينَ بَدَنَةً قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا بِيَدِهِ، وَعَلَيْهَا نَاجِيَةُ بْنُ جُنْدُبٍ الْأَسْلَمِيُّ، وَسَاقَ أَبُو بَكْرٍ خَمْسَ بَدَنَاتٍ، وَحَجَّ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَاقَ هَدْيًا، وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَلِيًّا عَلَى أَثَرِهِ، لِيَقْرَأَ عَلَى النَّاسِ سُورَةَ بَرَاءَةٌ، فَأَدْرَكَهُ بِالْعَرَجِ وَأَخَذَهَا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: اسْتَعْمَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَلَى الْحَجِّ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ بَعَثَنِي لِأَقْرَأَ سُورَةَ بَرَاءَةٌ عَلَى النَّاسِ، وَأَنْبِذَ إِلَى كُلِّ ذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَحَجَّ أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ، وَقَرَأَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَرَاءَةٌ إِلَى أَرْبَعِينَ آيَةً مِنْهَا فِي يَوْمِ النَّحْرِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ وَقَالَ: لَا يَحُجَنَّ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَهْدٌ فَلَهُ عَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ مُسْلِمًا.
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ نَعَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - النَّجَاشِيَّ إِلَى الْمُسْلِمِينَ وَصَلَّى عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ فِي رَجَبٍ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا
وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْهَا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ بَعْدَ أَنْ مَرِضَ عِشْرِينَ يَوْمًا فَكَانَ لَهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ غَزْوَةٌ وَسَرِيَّتَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ وأحكم
فصل: [ذِكْرُ حَوَادِثِ سَنَةَ عَشْرٍ سَرِيَّةُ خَالِدِ بْنِ الوليد إلى بني عبد المدان]
ثم دخلت سنة عشر
فيها بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي عَبْدِ الْمَدَانِ بِنَجْرَانَ فَأَسْلَمُوا وَأَقْبَلَتْ وُفُودُهُمْ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَبَايَعُوهُ، وَعَادُوا فَوَلَّى عَلَيْهِمْ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ، لِيُفَقِّهَهُمْ فِي الدِّينِ، وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا لِيَحْمِلَهُمْ على ما فيه، وبي ٥ ن فِيهِ الْأَحْكَامَ وَنُصُبَ الزَّكَوَاتِ وَمَقَادِيرَ الدِّيَاتِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ، وَقِيلَ فِي جُمَادَى الْأُولَى
[سَرِيَّةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْيَمَنِ]
ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَلِيًّا إِلَى الْيَمَنِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَسَارَ إِلَيْهَا فِي ثَلَاثِمِائَةِ فَارِسٍ، فَكَانَتْ أَوَّلَ خَيْلٍ دَخَلَتْ تِلْكَ الْبِلَادَ فَنَاوَشُوهُ مِنْ أَوَائِلِهِمْ قَوْمٌ فَقَتَلَ مِنْهُمْ وَسَبَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.