(فصل: [حَجَّةُ الْوَدَاعِ] )
ثُمَّ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حجة الوداع؛ وسيمت بِذَلِكَ لِأَنَّهُ وَدَّعَ فِيهَا النَّاسَ.
وَسُمِّيَتْ حَجَّةُ الْبَلَاغِ؛ لِأَنَّهُ بَلَّغَ أُمَّتَهُ فِيهَا مَا تَضَمَّنَتْهُ خُطْبَتُهُ.
وَسُمِّيَتْ حَجَّةُ التَّمَامِ؛ لِأَنَّهُ بَيَّنَ تَمَامَهَا وَأَرَاهُمْ مَنَاسِكَهَا.
وَسُمِّيَتْ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَمْ يَحُجَّ بَعْدَ فَرْضِ الْحَجِّ غَيْرَهَا.
وَقِيلَ: لَمْ يَحُجَّ بَعْدَ النُّبُوَّةِ غَيْرَهَا.
وَحَكَى مُجَاهِدٌ أَنَّهُ حَجَّ قَبْلَ الْهِجْرَةِ حَجَّتَيْنِ، وَرَوَاهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَصَارَتْ حِجَجُهُ ثَلَاثًا فِي رِوَايَتِهِمَا، فَخَرَجَ لَهَا مِنَ الْمَدِينَةِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، فَصَلَّى فِيهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ الظُّهْرَ مَقْصُورَةً رَكْعَتَيْنِ، وَأَحْرَمَ مِنْهَا وَخَرَجَ بِجَمِيعِ نِسَائِهِ فِي الْهَوَادِجِ فَاخْتُلِفَ فِي إِحْرَامِهِ
فَرَوَى خَمْسَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ أَفْرَدَ الْحَجَّ
وَرَوَى عَنْهُ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ قَرَنَ
وَرَوَى عَنْهُ ثَلَاثَةٌ أَنَّهُ تَمَتَّعَ وَسَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ هَدْيًا مُقَلَّدًا مُشْعَرًا وَدَخَلَ مَكَّةَ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ الرَّابِعِ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ مِنْ أَعْلَى كَدَاءٍ، وَقِيلَ: بَلْ دَخَلَهَا فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ نَهَارًا وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ مِنْ بَابِ بني شيبة وطاف بالبيت سبعا مبتدءا مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَرَمَلَ فِي ثَلَاثَةِ أَشْوَاطٍ مِنْهَا وَاضْطَبَعَ بِرِدَائِهِ فِي جَمِيعِهَا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا، وَكَانَ قَدِ اضْطَرَبَ بِالْأَبْطُحِ، فَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ خَطَبَ بِمَكَّةَ بَعْدَ الظُّهْرِ وَبَاتَ بِهَا، وَخَرَجَ فِي يَوْمِ التَّرْوِيَةِ إِلَى مِنًى وَبَاتَ بِهَا وَغَدَا مِنَ الْغَدِ إِلَى عَرَفَاتٍ وَصَلَّى فِي مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ، وَوَقَفَ بِالْهِضَابِ مِنْ عَرَفَاتٍ وَقَالَ: " كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ " فَوَقَفَ بِهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ مِنْهَا إِلَى مُزْدَلِفَةَ، يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ وَجَمَعَ بِمُزْدَلِفَةَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَعِشَاءِ الْآخِرَةِ، فِي وَقْتِ عِشَاءِ الْآخِرَةِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَبَاتَ بِهَا، وَأَخَذَ مِنْهَا حَصَى جِمَارِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.