(خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهْ ... قَدْ أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ فِي تَنْزِيلِهْ)
(فِي صُحُفٍ تُتْلَى عَلَى رسوله ... إني شَهِيدٌ أَنَّهُ رَسُولُهْ)
(يَا رَبِّ إِنِّي مُؤْمِنٌ بقبله ... أَعْرِفُ حَقَّ اللَّهِ فِي قَبُولِهْ)
(فَالْيَوْمَ نَضْرِبُكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهْ ... كَمَا ضَرَبْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ)
(ضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ ... وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهْ)
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِيهًا ابْنَ رَوَاحَةَ. قُلْ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَأَعَزَّ جُنْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ " فَقَالَهَا: وَقَالَهَا النَّاسُ، وَدَخَلَ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ وَطَافٍ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُضْطَجِعًا بِثَوْبِهِ مِنْ فَوْقِ مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ وَتَحْتَ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ، وَسَعَى فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ، وَمَشَى فِي الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّ قُرَيْشًا قَالُوا حِينَ رَأَوُا المسلمين وقد هربوا منهم إلى رؤوس الْجِبَالِ: أَمَا تَرَوْهُمْ قَدْ أَوْهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " رحم الله امرءا أَظْهَرَ نَشَاطًا، وَجَلَدًا، وَأَضْطَبَعَ وَرَمَلَ فَاضْطَبَعُوا، وَرَمَلُوا ".
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا أَمَرَ بِالسَّعْيِ فِي الثَّلَاثِ وَالْمَشْيِ فِي الْأَرْبَعَةِ بَقْيًا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا رَاكِبًا عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ، وَقَالَ: " كُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ " وَفَعَلَ الْمُسْلِمُونَ مِثْلَ فِعْلِهِ، وَكَانَ قَدِ اسْتُوْقِفَ قَوْمٌ مِنْهُمْ بِبَطْن يَأْجِحَ فَمَرَّ مَنْ طَافَ وَسَعَى، فَوَقَفَ مَوْقِفَهُمْ، وَجَاءَ مَنْ تَخَلَّفَ هُنَاكَ فَطَافُوا وَسَعَوْا، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الكعبة فلم ينزل فِيهَا إِلَى الظُّهْرِ، وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثًا وَتَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةَ زَوَّجَهُ بِهَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الظُّهْرِ مِنَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ أَتَاهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَحَاطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، فَقَالَا لَهُ: قَدِ انْقَضَى أَجْلُكَ، فَاخْرُجْ عَنَّا، وَكَانَ قَدْ نَزَلَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ بِالْأَبْطَحِ فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ، فَنَادَى بِالرَّحِيلِ، وَأَنْ لَا يُمْسِيَ بِمَكَّةَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَرَكِبَ حَتَّى نَزَلَ سَرِفَ، وَأَقَامَ أَبُو رَافِعٍ بِمَكَّةَ حَتَّى أَمْسَى، ثُمَّ حَمَلَ مَيْمُونَةَ، فَبَنَى بِهَا بِسَرِف وَحَمَلَ مَعَهُ عُمَارَةَ بِنْتَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَجَعْفَرٌ وَزَيْدُ بْنُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.