(إنك لو شهدت يوم الخندمه ... إذ فر صفوان وفر عكرمه)
(وأبو يزيد قائم كالمؤتمه ... واستقبلتهم بالسيوف المسلمه)
(يَقْطَعْنَ كُلَّ سَاعِدٍ وَجُمْجُمَهْ ... ضَرْبًا فَلَا تُسْمَعُ إلا غمغمه)
(لهم نهيت خلفنا وهمهمه ... لَمْ تَنْطِقِي فِي اللَّوْمِ أَدْنَى كَلِمَهْ)
وَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَكَّةَ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ ضُرِبَتْ لَهُ بِالْحَجُونِ قُبَّةٌ مِنْ أَدَمٍ؛ لِيَنْزِلَ فِيهَا عِنْدَ رَايَتِهِ الَّتِي غَرَسَهَا الزُّبَيْرُ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَنْزِلَ مَنْزِلَكَ؟ فَقَالَ: " وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رَبْعٍ، وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ، وَهُوَ يَقُولُ:
(يَا حَبَّذَا مَكَّةُ مِنْ وَادِي ... أَرْضٌ بِهَا أَهْلِي وَعَوَّادِي)
(أَرْضٌ بِهَا أَمْشِي بِلَا هادي ... أرض بِهَا تَرْسَخُ أَوْتَادِي)
وَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالْبَيْتِ عَلَى نَاقَتِهِ الْقَصْوَى، وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا، فَجَعَلَ كُلَّمَا مَرَّ بِصَنَمٍ مِنْهَا يُشِيرُ إِلَيْهِ بِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ، وَيَقُولُ: {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: ٨١] فَيَقَعُ الصَّنَمُ لِوَجْهِهِ، وَكَانَ أَعْظَمُهَا هُبَلَ وَهُوَ وِجَاهَ الْكَعْبَةِ، وَجَاءَ إِلَى الْمَقَامِ، وَهُوَ لَاصِقٌ بِالْكَعْبَةِ، فَصَلَّى خَلْفَهُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ نَاحِيَتَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَجَاءَتْهُ قُرَيْشٌ فَأَسْلَمُوا طَوْعًا وكرها، وقالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اصْنَعْ بِنَا صُنْعَ أَخٍ كَرِيمٍ، فَقَالَ: أَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ، ثُمَ قَالَ: مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَا قَالَ يُوسُفُ لِإِخْوَتِهِ: {لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: ٩٢] .
ثُمَّ أَجْمَعُوا الْمُبَايَعَةَ، فَجَلَسَ عَلَى الصَّفَا، وَجَلَسَ عُمَرُ أَسْفَلَ مَجْلِسِهِ يَأْخُذُ عَلَى النَّاسِ، فَبَايَعُوا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فِيمَا اسْتَطَاعُوا فَقَالَ: " لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ " وَجَاءَ النِّسَاءُ لِمُبَايَعَتِهِ وَكَانَ فِيهِنَّ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ مُتَنَكِّرَةً لِأَجْلِ صَنِيعِهَا بِحَمْزَةَ وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ زَوْجُهَا حَاضِرًا فَلَمَّا تَكَلَّمَتْ عَرَفَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ: " إِنَّكِ لَهِنْدُ فَقَالَتْ: أَنَا هِنْدُ فَاعْفُ عَمَّا سَلَفَ، عَفَا اللَّهُ عَنْكَ، فَقَالَ: تُبَايِعِينَ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكِي بِاللَّهِ شَيْئًا، فَقَالَتْ هِنْدُ: إِنَّكَ لَتَأْخُذُ عَلَيَّ مَا لَمْ تَأْخُذْهُ عَلَى الرِّجَالِ وَسَنُؤْتِيكَهُ قَالَ: وَلَا تَسْرِقْنَ، فَقَالَتْ هِنْدُ: إِنِّي كُنْتُ أُصِيبُ مِنْ مَالِ أَبِي سُفْيَانَ الْهَنَّةَ وَالْهَنَّةَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.