قَتِيلًا أَعْطَاهُ أَسْلَابَهُمْ، حَكَاهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَعَسْكَرَ نَاسٌ بِأَوْطَاسٍ، فَأَنْفَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَيْهِمْ أَبَا عَامِرٍ الْأَشْعَرِيَّ فِي جَيْشٍ فَهَزَمَهُمْ وَأَدْرَكَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ فِي شِجَارِهِ فَقَتَلَهُ فَبَرَزَ ابْنُهُ سَلَمَةُ بْنُ دُرَيْدٍ مُرْتَجِزًا يَقُولُ: ... ٠ إِنْ تَسْأَلُوا عَنِّي فَإِنِّي سَلَمَهْ ... ابْنُ سَمَادِيرَ لمن توسمه)
(أضرب بالسيف رؤوس الْمُسْلِمَهْ ... )
وَرَمَى أَبَا عَامِرٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ فَأَدْرَكَهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ فَقَتَلَهُ، وَكَانَ أَبُو عَامِرٍ حِينَ رُمِيَ بِالسَّهْمِ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْجَيْشِ أَبَا مُوسَى وَوَصَّاهُ إِذَا لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنْ يُقْرِئَهُ مِنْهُ السَّلَامَ وَسَأَلَهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي عَامِرٍ وَاجْعَلْهُ مِنْ أَعْلَى أُمَّتِي فِي الْجَنَّةِ "
وَكَانَ أَبُو عَامِرٍ قَدْ قَتَلَ مِنْهُمْ فِي يَوْمِهِ بِنَفْسِهِ تِسْعَةً مُبَارَزَةً حَتَّى قَتَلَهُ الْعَاشِرُ وَلَمَّا انْهَزَمُوا لَحِقَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ وَهُوَ رَئِيسُ الْقَوْمِ بِالطَّائِفِ فَتَحَصَّنَ بِهَا وَحَازَ الْمُسْلِمُونَ السَّبَايَا وَالْأَمْوَالَ فَكَانَ السَّبْيُ سِتَّةَ آلَافِ رَأْسِ وَالْإِبِلُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ بَعِيرِ، وَالْغَنَمُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ شَاةٍ، وَالْفِضَّةُ أَرْبَعَةَ آلَافِ أُوقِيَّةٍ وَأَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَحُمِلَ السَّبْيُ وَالْأَمْوَالُ إِلَى الْجِعْرَانَةَ وَوَلَّى عَلَيْهِ مسعود بن عمرو القارىء
[غَزْوَةُ الطَّائِفِ]
وَسَارَ إِلَى الطَّائِفِ لِقِتَالِ مَنْ بِهَا مِنْ ثَقِيفٍ، وَمَنِ انْضَمَّ إِلَيْهِمْ مِنْ هوازن فاغلقوا حصنم، وَقَاتَلُوا فِيهِ، وَلَمْ يَخْرُجُوا مِنْهُ فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَقِيلَ: ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَنَادَى فِي حِصَارِهَا: أَيُّمَا عَبْدٍ خَرَجَ إِلَيْنَا فَهُوَ حُرٌّ، فَخَرَجَ مِنْهُمْ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْهُمْ أَبُو بَكْرَةَ، فَنَزَلَ مِنَ الْحِصْنِ فِي بَكْرَةٍ فَقِيلَ لَهُ: أَبُو بَكْرَةَ فَأَعْتَقَهُمْ، وَدَفَعَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِمُؤْنَتِهِ؛ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِف، وَنَاشَدُوهُ بِالرَّحِمِ، أَنْ يَنْصَرِفَ عَنْهُمْ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ فِي قَطْعٍ كُرُومِهِمْ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِمْ، فَأَزْمَعَ عَلَى الرُّجُوعِ، وَكَانَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: رَأَيْتُ أَنَّهُ أُهْدِيَتْ إِلَيَّ قَعْبَةٌ مَمْلُوءَةٌ زُبْدًا، فَنَقَرَهَا دِيكٌ، فَأَهْرَاقَ مَا فِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَظُنُّكَ تُدْرِكُ مِنْهُمْ فِي وَقْتِكَ هَذَا مَا تُرِيدُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَكَذَلِكَ أَقُولُ، فَاسْتَشَارَ فِيهِمْ نَوْفَلَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُمْ ثَعْلَبٌ فِي جُحْرٍ إِنْ أَقَمْتَ عَلَيْهِ أَخَذْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَضُرَّكَ، فَرَجَعَ عَنْهُمْ بَعْدَ أَنْ نَصَبَ عَلَيْهِمْ مَنْجَنِيقًا، وَقَطَعَ عَلَيْهِمْ كُرُومًا لِيَقْسِمَ مَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.