قد أحَاط بِهِ زبد وغثاء فَإِذا هَاجَتْ الرّيح فَضربت المَاء يذهب ذَلِك الغثاء والزبد إِلَى نَاحيَة من المَاء وَبَقِي المَاء صافيا فَكلما ازْدَادَ هيجان الرّيح ازْدَادَ اضْطِرَاب المَاء فازدادت صفوة المَاء حَتَّى يَأْتِي بمحض المَاء الَّذِي فِي وَسطه
فَكَذَا كلما تردد الذّكر وتتابع ازْدَادَ قُوَّة فِي قلبه وصفوة فِي ذكره حَتَّى تملأ من نور ذكره السَّمَوَات وَالْأَرْض
وَكَذَا جَاءَنَا عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ (إِن العَبْد إِذا قَالَ الْحَمد لله مَلأ نوره مَا بَين السَّمَوَات وَالْأَرْض وَإِذا قَالَهَا ثَانِيًا مَلأ مَا بَين الْعَرْش إِلَى الثرى)
فَفِي أول دفْعَة قَالَهَا صفت المجرى وَذهب الغثاء الْمُحِيط على الصَّدْر فَظهر الصفاء فَإِذا قَالَهَا ثَانِيًا فَإِنَّمَا قَالَهَا من صفاء الْعلم بِاللَّه فازداد طَرِيق مجْراهَا صفاء فأخرجها من مَحْض الْقلب عَن عَيْش الْحَمد لِأَن علم هَذِه الْكَلِمَة فِي قلبه فَكلما انْكَشَفَ الغطاء عَن الْعلم كَانَ أصفى وأنور وَأعظم أجرا حَتَّى مَلأ مَا بَين الْخَافِقين وَمن الْعَرْش إِلَى الثرى من نور الْكَلِمَة من فِيهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.