فِي صرة فَمن تنَاولهَا فَقيل لَهُ هَذِه لَك فكم ترى ثمنهَا قَالَ مائَة دِرْهَم فَإِذا فتحهَا فأبصرها ازْدَادَ بهَا بصرا وَذَلِكَ بصر الْعين قيل لَهُ كم ترى ثمنهَا قَالَ ألف فَلَمَّا أبْصر بصر الْعلم بجوهر تِلْكَ الْجَوَاهِر عجز عَن الْإِحَاطَة بِعلم ثمنهَا وَقَالَ كل وَاحِد خير من ملْء الدُّنْيَا ذَهَبا وَفِضة فَعِنْدَ ذَلِك أشْفق على الصرة كل الإشفاق فِي إحرازها وحراستها وحفظها وَإِقَامَة الموكلين بحفظها وَعِنْدهَا ظهر غناهُ بِقَلْبِه بِتِلْكَ الْأَشْيَاء وَمِنْهَا ظهر غنى جسده بشارته وهيئته ومطعمه ومشربه وملبسه ومركبه
فالمعرفة متضمنة لأسماء الله تَعَالَى وَعلم صِفَات الْقُدْرَة فَكل شُعْبَة من ذَلِك الْعلم تملأ مَا بَين الْعَرْش إِلَى الثرى وَيزِيد ويفضل وكل اسْم للْعَبد بِهِ مُتَعَلق وَله إِلَيْهِ مُسْتَند وَعَلِيهِ مُعْتَمد ووسيلة يتوسل بهَا إِلَى ربه وكل اسْم لَهُ شَفِيع إِلَى ربه فَهَذِهِ صرة مكنونة تملأ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وتملأ الملكوت فَوق الْعَرْش نَالَ الموحدون هَذَا من جود الله وعظيم رأفته وواسع رَحمته
حب الله تَعَالَى
وَرَأس هَذَا الْجَوْهَر حب الله تَعَالَى والفرح بِهِ فَإِن الله تَعَالَى لم يُعْطه ذَلِك حَتَّى أحبه وَفَرح بِهِ فابتدأ خلقته من بَاب الْفَرح بِهِ فَمن لَقِي الله قبل أَن يفتح هَذِه الصرة وَلم ينْكَشف لَهُ الغطاء لقِيه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.