فَيَنْصبُونَ لَفْظَة النَّاس على الْمَفْعُول وَلَا يجوز ذَلِك لِأَن النصب يَجْعَل الانتجاع مِمَّا يسمع، وَمَا هُوَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا الصَّوَاب أَن ينشد بِالرَّفْع على وَجه الْحِكَايَة، لِأَن ذَا الرمة سمع قوما يَقُولُونَ: النَّاس ينتجعون غيثا، فَحكى مَا سمع على وَجه اللَّفْظ الْمَنْطُوق بِهِ.
وَفسّر بَعضهم قَوْله تَعَالَى: {وَتَركنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين سَلام على إِبْرَاهِيم} انه على الْحِكَايَة، وان المُرَاد بِهِ أَن يُقَال لَهُ فِي الآخرين: سَلام على إِبْرَاهِيم، وَتشهد الْآيَة باتقاق كَافَّة أهل الْملَل على الْإِيمَان بنبوته وَالتَّسْلِيم عَلَيْهِ عِنْد مَوته.
وَذكر أَبُو الْفَتْح عُثْمَان بن جنى قَالَ: أَنْشدني شَيخنَا أَبُو عليّ الْفَارِسِي قَول الشَّاعِر:
(تنادوا بالرحيل غَدا ... وَفِي ترحالهم نَفسِي)
فَأجَاز فِي الرحيل ثَلَاثَة أوجه: الْجَرّ بِالْبَاء وَالرَّفْع وَالنّصب على الْحِكَايَة، فحكاية الرّفْع كَأَنَّهُمْ قَالُوا: الرحيل غَدا، وحكاية النصب على تَقْدِير قَوْلهم: اجعلوا الرحيل غَدا.
[١٨٠] وَيَقُولُونَ طرده السُّلْطَان.
وَوجه الْكَلَام اطرده، لِأَن معنى طرده أبعده بِيَدِهِ أَو بِآلَة فِي كَفه، كَمَا يُقَال: طردت الذُّبَاب عَن الشَّرَاب، وَمَا الْمَقْصُود هَذَا الْمَعْنى، بل المُرَاد بِهِ أَن السُّلْطَان أَمر بِإِخْرَاجِهِ عَن الْبَلَد، وَالْعرب تَقول فِي مثله: اطرده، كَمَا تَقول: أطْرد فلَان ابله، أَي أَمر بطردها، والطرد بتسكين الرَّاء: الْمصدر، وبالفتح: مطاردة الصَّيْد، والطريدة: هِيَ الصَّيْد.
[١٨١] وَيَقُولُونَ لما ينْبت من الزَّرْع بالمطر: بخس.
فيلفظون بِمَا تلفظ بِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.