الظّرْف وَالْمَجْرُور
أَي هَذَا مبحثهما إِذا اعْتمد كالوصف على نفي أَو اسْتِفْهَام أَو مَوْصُوف أَو مَوْصُول أَو صَاحب خبر أَو حَال رفعا مَا بعدهمَا فَاعِلا نَحْو مَا فِي الدَّار أحد وأفي الدَّار زيد ومررت بِرَجُل مَعَه صقر وَجَاء الَّذِي فِي الدَّار أَبوهُ وَزيد عنْدك أَخُوهُ ومررت بزيد عَلَيْهِ جُبَّة ثمَّ قَالَ الْأَكْثَرُونَ بِوُجُوبِهِ لِأَن الأَصْل عدم التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وَقَالَ قوم هُوَ رَاجِح وَيجوز مَعَ ذَلِك كَونه مُبْتَدأ مُؤَخرا والظرف خبر مقدم وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك وَقَالَ قوم الرَّاجِح فِيهِ الابتدائية وَيجوز كَونه فَاعِلا وأوجبها أَي الابتدائية السُّهيْلي فَهَذِهِ أَرْبَعَة مَذَاهِب وَاخْتلفُوا على الأول هَل الْعَامِل للرفع على الفاعلية الْفِعْل الْمَحْذُوف الَّذِي هُوَ متعلقهما الْمُقدر باستقر أَو الْعَامِل هما نِيَابَة عَنهُ لقربهما مِنْهُ باعتمادهما على قَوْلَيْنِ قَالَ فِي المغنى وَالْمُخْتَار الثَّانِي بِدَلِيل امْتنَاع تَقْدِيم الْحَال فِي نَحْو زيد فِي الدَّار جَالِسا وَلَو كَانَ الْعَامِل الْفِعْل لم يمْتَنع وَاخْتَارَ ابْن مَالك الأول لِأَن الأَصْل فِي الْعَمَل الْفِعْل ولتعادل المرجحين فِي الْإِمَامَة أرْسلت الْخلاف من غير تَرْجِيح فَإِن لم يعتمدا على شَيْء مِمَّا ذكر نَحْو فِي الدَّار أَو عنْدك زيد فالابتدائية وَاجِبَة خلافًا للأخفش والكوفية فِي إجازتهم الْوَجْهَيْنِ لِأَن الِاعْتِمَاد عِنْدهم لَيْسَ بِشَرْط يجب تعليقهما أَي الظّرْف وَالْمَجْرُور حَيْثُ وَقعا بِفعل أَو شبهه وَقد اجْتمعَا فِي قَوْله تَعَالَى {صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم غير المغضوب عَلَيْهِم} [الْفَاتِحَة: ٧] أَو مَا فِيهِ رَائِحَته كَقَوْلِه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.