وتوصل (مَا) الاستفهامية بعن وَمن وَفِي لِأَنَّهَا تحذف ألفها مَعَ الثَّلَاثَة وَتصير على حرف وَاحِد فَحسن وَصلهَا بهَا نَحْو {عَم يتساءلون} [النبأ: ١] مِم هَذَا الثَّوْب {فيمَ أَنْت من ذكرَاهَا} [النازعات: ٤٣] وَلَا توصل (مَا) الشّرطِيَّة بِوَاحِد من الثَّلَاثَة قَالَ أَبُو حَيَّان الْقيَاس يَقْتَضِي أَن تكْتب مَعهَا مفصولة وَقَالَ فِي (مَا) الموصولة مَعَ الثَّلَاثَة ثَلَاثَة مَذَاهِب أَحدهَا أَنَّهَا تكْتب مُتَّصِلَة مَعهَا لأجل الْإِدْغَام فِي عَن وَمن وَهُوَ مَذْهَب ابْن قُتَيْبَة نَحْو رغبت عَمَّا رغبت عَنهُ وَعَجِبت (مِمَّا) عجبت مِنْهُ وفكرت فِيمَا فَكرت فِيهِ وَالثَّانِي أَنَّهَا تكْتب مفصولة على قِيَاس مَا هُوَ من كَلِمَتَيْنِ وَهُوَ قَول أَصْحَابنَا وَبِه جزم ابْن عُصْفُور وَهُوَ أرجح لِأَنَّهُ الأَصْل وَلِأَن عِلّة الْوَصْل الْآتِيَة فِي (مِمَّن) وَهُوَ التباس اللَّفْظَيْنِ خطا مفقودة فِي (مِمَّا) وَالثَّالِث أَن الْغَالِب تكْتب مَوْصُولَة وَيجوز كتبهَا مفصولة وَهُوَ اخْتِيَار ابْن مَالك وَفِي (مَا) مَعَ (نعم) و (بئس) وَجْهَان حَكَاهُمَا ابْن قُتَيْبَة الْفَصْل على الأَصْل والوصل لأجل الْإِدْغَام فِي نعما وحملت بئْسَمَا عَلَيْهَا وَقد رسما فِي الْمُصحف بالوصل وتوصل (من) (بِمن) مُطلقًا سَوَاء كَانَت مَوْصُولَة أَو مَوْصُوفَة أم استفهامية أم شَرْطِيَّة نَحْو (أخذت مِمَّن أخذت مِنْهُ وَمِمَّنْ أَنْت وَمِمَّنْ تَأْخُذ آخذ مِنْهُ) وَإِنَّمَا وصلت بهَا لأجل اشتباهها خطا لَو كتبا (من من) فوصلا وأدغمت نون من وَمِيم من وَنزلت منزلَة المدغم فِي الْكَلِمَة الْوَاحِدَة فَلم يَجْعَل لَهَا صُورَة هَذَا مَا قَالَه ابْن مَالك وَقَالَ ابْن عُصْفُور توصل الاستفهامية فَقَط حملا على أُخْتهَا (مَا) ويفصل غَيرهَا على الأَصْل قَالَ أَبُو حَيَّان وَقَول ابْن مَالك أرجح نظرا إِلَى عِلّة الِاشْتِبَاه فِي الْخط
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.