وَقَالَ تَعَالَى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: ١٩٤] .
فَالْوَاجِبُ اسْتِعْمَالُ هَذَيْنِ النَّصَّيْنِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، فَيُنْظَرُ، فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ، أَوْ عَلِمَ الْحَاكِمُ أَنَّ تِلْكَ الْيَدَ لَا يُرْجَى لَهَا بُرْءٌ، وَلَا تَوَقُّفٌ، وَأَنَّهَا مُهْلَكَةٌ وَلَا بُدَّ، وَلَا دَوَاءَ لَهَا إلَّا الْقَطْعُ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاطِعِ، وَقَدْ أَحْسَنَ، لِأَنَّهُ دَوَاءٌ، وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمُدَاوَاةِ.
وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي الضِّرْسِ إذَا كَانَ شَدِيدَ الْأَلَمِ قَاطِعًا بِهِ عَنْ صَلَاتِهِ، وَمَصَالِحِ أُمُورِهِ، فَهَذَا تَعَاوُنٌ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى.
نا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْعُذْرِيُّ نا أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْدَلَانِيُّ بِبَلْخٍ نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ نا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ نا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «تَدَاوُوا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إلَّا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ؟ قَالُوا: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْهَرَمُ» .
قَالَ عَلِيٌّ: فَمَنْ دَاوَى أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَقَدْ أَحْسَنَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} [التوبة: ٩١] .
وَأَمَّا إذَا كَانَ يُرْجَى لِلْأَكَلَةِ بُرْءٌ أَوْ تَوَقُّفٌ، وَكَانَ الضِّرْسُ تَتَوَقَّفُ أَحْيَانَا، وَلَا يَقْطَعُ شُغْلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ، وَمَصَالِحِ أُمُورِهِ، فَعَلَى الْقَاطِعِ وَالْقَالِعِ: الْقَوَدُ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُتَعَدٍّ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْقِصَاصِ فِي الْقَوَدِ.
[مَسْأَلَةٌ دِيَةُ الْبَحَحِ وَالْغَنَنِ وَالصَّعَرِ وَالْحَدَبِ]
٢٠٥٤ - مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْبَحَحُ - هُوَ خُشُونَةٌ تَعْرِضُ مِنْ فَضْلٍ نَازِلٍ فِي أَنَابِيبِ الرِّئَةِ، فَلَا يَتَبَيَّنُ الْكَلَامُ - كُلَّ الْبَيَانِ - وَقَدْ يَزِيدُ حَتَّى لَا يَتَبَيَّنَ أَصْلًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.