٢١٦٧ - [ح] أبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ يُحدِّثُ فِي المَسْجِدِ الأعْظَمِ، قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ، نَزَلَ دُخَانٌ مِنَ السَّمَاءِ، فَأخَذَ بِأسْمَاعِ المُنافِقِينَ وَأبْصَارِهِمْ، وَأخَذَ المُؤْمِنِينَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ، قَالَ مَسْرُوقٌ: فَدَخَلتُ عَلَى عَبْدِ الله، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَاسْتَوَى جَالِسًا، فَأنْشَأ يُحدِّثُ.
فَقَالَ: يَا أيُّهَا النَّاسُ، مَنْ سُئِلَ مِنْكُمْ عَنْ عِلمٍ هُوَ عِنْدَهُ، فَليَقُل بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ، فَليَقُل: الله أعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ العِلمِ أنْ تَقُولَ لِمَا لَا تَعْلَمُ: الله أعْلَمُ، إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ}، إِنَّ قُرَيْشًا لمَّا غَلَبُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ أعِنِّي عليهم بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ».
قَالَ: فَأخَذَتْهُمْ سَنَةٌ، أكَلُوا فِيهَا العِظَامَ وَالمَيْتةَ مِنَ الجَهْدِ، حَتَّى جَعَلَ أحَدُهُمْ يَرى ما بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الجُوعِ، فَقَالُوا: {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ} [الدخان: ١٢].
قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: إِنَّا إِنْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَادُوا، فَدَعَا رَبَّهُ، فَكَشَفَ عَنْهُمْ، فَعَادُوا، فَانْتَقَمَ الله مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدخان: ١٠] إِلَى قَوْلِهِ {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} [الدخان: ١٦] فَقَالَ عَبْدُ الله: فَلَوْ كَانَ يَوْمَ القِيَامَةِ، مَا كَشَفَ عَنْهُمْ.
أخرجه الطيالسي (٢٩١)، والحميدي (١١٦)، وابن أبي شيبة، وأحمد (٣٦١٣)، والبخاري (١٠٠٧)، ومسلم (٧١٦٨)، والترمذي (٣٢٥٤)، والنسائي في «الكبرى». (١١١٣٨)، وأبو يعلى (٥١٤٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.