الْبَاب الثَّالِث الْحِيَل والخدائع
قدم بَعضهم رجلا إِلَى القَاضِي وَادّعى عَلَيْهِ مَالا فَقَالَ: صدقُوا أسألهم أَن يؤخروني حَتَّى أبيع مَالِي أَو عقاري أَو رقيقي أَو إبلي. فَقَالُوا: كذب أَيهَا القَاضِي. مَا لَهُ قَلِيل وَلَا كثير. وَلكنه يُرِيد مدافعتنا فَقَالَ: أصلحك الله. فقد شهدُوا بِالْعدمِ. فخلى سَبيله. قَالَ بَعضهم: خرجت لَيْلَة فَإِذا أَنا بِالطَّائِف قد أقبل: فَلَمَّا رَأَيْته من بعيد صحت: المستغاث بِاللَّه وبالطائف. فَقَالَ لي الطَّائِف: مَالك؟ قلت: قوم سكارى فِي بَيْتِي قد عربدوا، وسلوا السكاكين، وَجئْت فِي طَلَبك لتخلصني مِنْهُم. فَقَالَ: ايش بَين يَدي. فمشيت وَدخلت الْبَيْت، وأغلقت الْبَاب، وصعدت السَّطْح وتطلعت عَلَيْهِ وَقلت: انْصَرف مأجوراً فقد تصالحوا. سُئِلَ بَعضهم عَن رجل أَرَادوا أَن يزوجوه فَقَالَ: إِن لَهُ شرفاً وبيتاً وقدماً فنظروا فَإِذا هُوَ سَاقِط سفلَة. فَقيل لَهُ فِي ذَلِك، فَقَالَ: مَا كذبت شرفه أذنَاهُ، وَقدمه الَّتِي يمشي عَلَيْهَا، وَلَا بُد من أَن يكون لَهُ بَيت يأوي إِلَيْهِ. قَالَ مُعَاوِيَة لأبي هَوْذَة الْبَاهِلِيّ: لقد هَمَمْت أَن أحمل جمعا من باهلة فِي سفينة ثمَّ ٣٨٦ أغرقهم. قَالَ أَبُو هَوْذَة: إِذا لَا ترْضى باهلة بِعدَّتِهِمْ من بني أُميَّة. قَالَ: اسْكُتْ أَيهَا الْغُرَاب الأبقع - وَكَانَ بِهِ برص. قَالَ أَبُو هَوْذَة: إِن الْغُرَاب رُبمَا درج إِلَى الرخمة حَتَّى ينقر دماغها، ويقتلع عينيها. فَقَالَ يزِيد: أَلا تقتله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. قَالَ: مَه. ونهض مُعَاوِيَة ثمَّ وَجهه فِي سَرِيَّة فَقتل. فَقَالَ مُعَاوِيَة ليزِيد: هَذِه أخْفى وأصوب. لما بَايع الرشيد وَلَده تخلف رجل مَذْكُور من الْفُقَهَاء، فَأحْضرهُ وَقَالَ لَهُ: لم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.