فَإِنْ قِيْلَ: لَوْ رَهَنَ الدَّيْنَ ابْتِدَاءً لَا يَصِحُّ.
قُلْنَا: نَعَمْ، [وَلَكِنْ] (١) يَبْقَى حُكْمُ الرَّهْنِ فِيْ ثَمَنِ الْمَرْهُوْنِ لِكَوْنِهِ بَدَلَاً عَنْ الْمَقْبُوْضِ، وَهُوَ قَدْ كَانَ صَالِحًا لِذَلِكَ، ثُمَّ ثَبَتَ هَذَا الْحُكْمُ فِيْ خَلَفِهِ تبَعًا لَا مَقْصُوْدًا (٢).
وَذَكَرَ فِيْ "الْإِيْضَاحِ": وَإِذَا بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ وَصَارَ الثَّمَنُ هُوَ الرَّهْنُ، مَقْبُوْضَاً كَانَ أَوْ غَيْرَ مَقْبُوْضٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَاعَهُ صَارَ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِيْ فَخَرَجَ {عَنْ} (٣) الرَّهْنِ، وَالثَّمَنُ قَائِمٌ مَقَامَهُ فَكَانَ رَهْنًا وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ بَعْدُ؛ لِقِيَامِهِ مَقَامَ مَا كَانَ مَقْبُوْضَاً، وَإِذَا تَوَى كَانَ مِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ [بَقَاءَ] (٤) عَقْدِ الرَّهْنِ فِيْ الدَّيْنِ لِكَوْنِهِ قَائِمًا مَقَامَ الْبَيْعِ، ثُمَّ الْمَرْهُوْنُ لَوْ هَلَكَ يَسْقُطُ الدَّيْنُ، كَذَلِكَ هَاهُنَا (٥).
(إِلَّا أَنَّ الَّذِيْ يَتَوَلَّى قَبْضَ الثَّمَنِ هُوَ الْمُرتَهِنُ) (٦)، هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ: (فَصَارَ كَأَنَّ الرَّاهِنَ رَهَنَهُ وَهُوَ دَيْنٌ) (٧)، عَلَى تَقدِيْرِ جَوَابِ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: لَمْ يَصِرْ كَأَنَّ الرَّاهِنَ رَهَنَهُ وَهُوَ/ دَيْنٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ وِلَايَةُ قَبْضِهِ مِنْ الْمُشْتَرِيْ، كَمَا لَوْ كَانَ الرَّهْنُ فِيْ يَدِ العَدْلِ، وَحيْثُ كَانَ لَهُ وِلَايَةُ قَبْضِهِ مِنْ الْمُشْتَرِيْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَصِرْ كَأَنَّ الرَّاهِنَ رَهَنَهُ وَهُوَ دَيْنٌ، فَأَجَابَ عَنْهُ وَقَالَ: وِلَايَةُ الْقَبْضِ لَهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ عَاقِدٌ (٨).
(١) في (أ): (لكن).(٢) يُنْظَر: تكملة فتح القدير (١٠/ ١٤٨ - ١٤٩)، تحفة الفقهاء (٣/ ٤٣).(٣) سقطت من (ب).(٤) في (ب): (إيفاء).(٥) يُنْظَر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١٨/ ٦٧ - ٦٨)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٦/ ١٤٩)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٨٢).(٦) يُنْظَر: بداية المبتدي (ص ٢٣٠).(٧) يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥٦٠).(٨) يُنْظَر: العناية شرح الهداية (١٠/ ١٤٨)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٤٨٥)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٦٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.