وَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَقُولُوا فِي زَوْجٍ وَأُخْتٍ مِنْ أَبَوَيْنِ وَأُخْتٍ مِنْ أَبٍ مَعَهَا أَخُوهَا، إنَّ الْأَخَ يَسْقُطُ وَحْدَهُ، فَتَرِثُ أُخْتُهُ السُّبْعَ؛ لِأَنَّ قَرَابَتَهَا مَعَ وُجُودِهِ كَقَرَابَتِهَا مَعَ عَدَمِهِ، وَهُوَ لَمْ يَحْجُبْهَا، فَهَلَّا عَدُّوهُ حِمَارًا، وَوَرَّثُوهَا مَعَ وُجُودِهِ كَمِيرَاثِهَا مَعَ عَدَمِهِ؟ وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْقِيَاسِ طَرْدِيٌّ لَا مَعْنَى تَحْتَهُ، قَالَ الْعَنْبَرِيُّ: الْقِيَاسُ مَا قَالَ عَلِيٌّ، وَالِاسْتِحْسَانُ مَا قَالَ عُمَرُ. قَالَ الْخَبْرِيُّ: وَهَذِهِ وَسَاطَةٌ مَلِيحَةٌ، وَعِبَارَةٌ صَحِيحَةٌ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، إلَّا أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ الْمُجَرَّدَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي الشَّرْعِ، فَإِنَّهُ وَضْعٌ لِلشَّرْعِ بِالرَّأْيِ مِنْ غَيْرِ دَلِيل، وَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِهِ لَوْ انْفَرَدَ عَنْ الْمُعَارِضِ، فَكَيْفَ وَهُوَ فِي مَسْأَلَتِنَا يُخَالِفُ ظَاهَرَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْقِيَاسِ وَمِنْ الْعَجَبِ ذَهَابُ الشَّافِعِيِّ إلَيْهِ هَاهُنَا، مَعَ تَخْطِئَتِهِ الذَّاهِبِينَ إلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَقَوْلُهُ: مَنْ اسْتَحْسَنَ فَقَدْ شَرَعَ. وَمُوَافَقَتُهُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ أَوْلَى.
[فَصْلٌ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَإِخْوَة مِنْ أُمٍّ وَعُصْبَة مِنْ وَلَد الْأَب]
(٤٨٣٢) فَصْلٌ: وَلَوْ كَانَ مَكَان وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ عَصَبَةٌ مِنْ وَلَدِ الْأَبِ سَقَطَ، قَوْلًا وَاحِدًا، وَلَمْ يُوَرِّثْهُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا عَلِمْنَا؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُسَاوُوا وَلَدَ الْأُمِّ فِي قَرَابَةِ الْأُمِّ. وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُمْ أَخَوَاتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ أَوْ مِنْ أَبٍ، فُرِضَ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ، وَعَالَتْ الْمَسْأَلَةُ إلَى عَشْرَةٍ، فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ، إلَّا فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَنْ تَابَعَهُ، مِمَّنْ لَا يَرَى الْعَوْلَ، فَإِنَّهُمْ يَرُدُّونَ النَّقْصَ عَلَى الْأَخَوَاتِ غَيْرِ وَلَدِ الْأُمِّ، فَمُقْتَضَى قَوْلِهِ سُقُوطُ الْأَخَوَاتِ مِنْ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ، كَمَا لَوْ كَانُوا إخْوَةً، وَسَنُبَيِّنُ أَنَّ الصَّوَابَ خِلَافُ ذَلِكَ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
[فَصْلٌ مَاتَتْ وَخَلَّفَتْ أُمًّا وَابْنَيْ عَمِّ أَحَدُهُمَا زَوْجٌ وَالْآخَرُ أَخٌ مِنْ أُمٍّ وَثَلَاثَةَ إخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ]
(٤٨٣٣) فَصْلٌ: إذَا قِيلَ امْرَأَةٌ خَلَّفَتْ أُمًّا، وَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا زَوْجٌ وَالْآخَرُ أَخٌ مِنْ أُمٍّ وَثَلَاثَةَ إخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ، فَقُلْ: هَذِهِ الْمُشْرَكَةُ، لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلْأَخَوَيْنِ مِنْ الْأُمِّ الثُّلُثُ، وَسَقَطَ الْأَخَوَاتُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَبِ. وَمَنْ شَرَكَ جَعَلَ لِلْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ التُّسْعَ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخَوَيْنِ مِنْ الْأُمِّ تُسْعًا.
[مَاتَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَإِخْوَة وَأَخَوَات لِأُمٍّ وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَخَوَات لِأَبٍ]
(٤٨٣٤) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَإِذَا كَانَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَإِخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ لِأُمٍّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَخَوَاتٌ لِأَبٍ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلْإِخْوَةِ وَلِلْأَخَوَاتِ مِنْ الْأُمِّ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ بِالتَّسْوِيَةِ، وَلِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ النِّصْفُ، وَلِلْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبِ السُّدُسُ) أَمَّا التَّسْوِيَةُ بَيْنَ وَلَدِ الْأُمِّ، فَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، إلَّا رِوَايَةً شَذَّتْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ فَضَّلَ الذَّكَرَ عَلَى الْأُنْثَى؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} [النساء: ١٢] . وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: {وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} [النساء: ١٧٦] .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.