وَفِي السَّابِعَةِ سَبْعٌ، وَعَلَى هَذَا أَبَدًا، وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ " وَإِنْ كَثُرْنَ فَعَلَى ذَلِكَ ". يُحْتَمَلُ أَنَّهُ ذَهَبَ إلَى تَوْرِيثِ الْجَدَّاتِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَإِنْ كَثُرْنَ.
وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ وَإِنْ كَثُرْنَ فَلَا يَرِثُ إلَّا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثُ. فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَرِثُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثٍ؛ وَاحِدَةٌ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، وَاثْنَتَانِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَهُمَا أُمُّ أُمِّهِ وَأُمُّ أَبِيهِ وَأُمَّهَاتُهُمَا. وَلَا تَرِثُ جَدَّةٌ فِي نَسَبِهَا أَبٌ بَيْنَ أُمَّيْنِ، وَلَا ثَلَاثَةُ آبَاءٍ. وَإِنْ أَرَدْت تَنْزِيلَ الْجَدَّاتِ الْوَارِثَاتِ وَغَيْرِهِنَّ، فَاعْلَمْ أَنَّ لِلْمَيِّتِ فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى جَدَّتَيْنِ، أُمَّ أُمِّهِ وَأُمَّ أَبِيهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ جَدَّتَيْنِ فَهُمَا أَرْبَعٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، وَفِي الثَّالِثَةِ ثَمَانٍ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ أَرْبَعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَيَكُونُ لِوَلَدِهِمَا ثَمَانٍ.
وَعَلَى هَذَا كُلَّمَا عَلَوْنَ دَرَجَةً تَضَاعَفَ عَدَدُهُنَّ، وَلَا يَرِثُ مِنْهُنَّ إلَّا ثَلَاثٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ مَنْ يَرِثُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ]
مَنْ يَرِثُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ (٤٨٦٥) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَيَرِثُ مِنْ الرِّجَال الِابْنُ، ثُمَّ ابْنُ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ، وَالْأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ وَإِنْ عَلَا، وَالْأَخُ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ، وَالْعَمُّ، ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ، وَالزَّوْجُ، وَمَوْلَى النِّعْمَةِ. وَمِنْ النِّسَاءِ الْبِنْتُ، وَبِنْتُ الِابْنِ، وَالْأُمُّ، وَالْجَدَّةُ، وَالْأُخْتُ، وَالزَّوْجَةُ، وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ) فَهَؤُلَاءِ مُجْمَعٌ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ، وَأَكْثَرُهُمْ ثَبَتَ تَوْرِيثُهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَالِابْنُ ثَبَتَ مِيرَاثُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} [النساء: ١١] .
وَابْنُ الِابْنِ ابْنٌ. وَالْأَبَوَانِ ثَبَتَ مِيرَاثُهُمَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} [النساء: ١١] . وَالْجَدُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ قَوْله تَعَالَى: {وَلأَبَوَيْهِ} [النساء: ١١] كَمَا دَخَلَ ابْنُ الِابْنِ فِي عُمُومِ: (أَوْلَادِكُمْ) . وَالْأَخُ وَالْأُخْتُ مِنْ الْأُمِّ ثَبَتَ مِيرَاثُهُمَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} [النساء: ١٢] .
وَوَلَدُ الْأَبَوَيْنِ، وَالْأَبُ، ثَبَتَ إرْثُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} [النساء: ١٧٦] . وَأَمَّا ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ أَوْ لِلْأَبِ، وَالْعَمُّ وَابْنُهُ، وَعَمُّ الْأَبِ وَابْنُهُ، فَثَبَتَ مِيرَاثُهُمْ بِقَوْلِ النَّبِيِّ: - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ.» وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِمْ وَلَدُ الْأُمِّ، وَلَا الْعَمُّ لِلْأُمِّ، وَلَا ابْنُهُ، وَلَا الْخَالُ، وَلَا أَبُو الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ الْعُصُبَاتِ، وَأَمَّا الْمَوْلَى الْمُعْتِقُ وَالْمَوْلَاةُ، فَثَبَتَ إرْثُهُمَا بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» .
وَالْجَدَّةُ أَطْعَمَهَا، النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السُّدُسَ. وَالزَّوْجُ ثَبَتَ إرْثُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} [النساء: ١٢] . وَالزَّوْجَةُ ثَبَتَ إرْثُهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} [النساء: ١٢] . (٤٨٦٦) فَصْلٌ: وَجَمِيعُهُمْ ضَرْبَانِ؛ ذُو فَرْضٍ، وَعَصَبَةٌ. فَالذُّكُورُ كُلُّهُمْ عَصَبَاتٌ إلَّا الزَّوْجَ، وَالْأَخَ مِنْ الْأُمِّ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.