وَإِلَّا الْأَبَ، وَالْجَدَّ مَعَ الِابْنِ. وَالْإِنَاثُ كُلُّهُنَّ إذَا انْفَرَدْنَ عَنْ إخْوَتِهِنَّ ذَوَاتُ فَرْضٍ، إلَّا الْمَوْلَاةَ الْمُعْتِقَةَ، وَإِلَّا الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ.
وَعَدَدُ الْعَصَبَاتِ؛ الِابْنُ، وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ، وَالْأَبُ، وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا، وَالْأَخُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، وَالْأَخُ مِنْ الْأَبِ وَابْنَاهُمَا وَإِنْ نَزَلَا، وَالْعَمَّانِ كَذَلِكَ، وَابْنَاهُمَا وَإِنْ نَزَلَا، وَعَمَّا الْأَبِ، وَابْنَاهُمَا كَذَلِكَ أَبَدًا، وَمَوْلَى النِّعْمَةِ. وَعَدَدُ الْإِنَاثِ؛ الْبَنَاتُ، وَبَنَاتُ الِابْنِ، وَالْأُمُّ، وَالْجَدَّةُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ وَإِنْ عَلَتْ، وَالْأَخَوَاتُ مِنْ الْجِهَات الثَّلَاثِ. وَالْأَخُ مِنْ الْأُمَّ، وَالزَّوْجُ، وَالزَّوْجَةُ.
وَمَنْ لَا يَسْقُطُ بِحَالٍ خَمْسَةٌ؛ الزَّوْجَانِ، وَالْأَبَوَانِ، وَوَلَدُ الصُّلْبِ؛ لِأَنَّهُمْ يَمُتُّونَ بِأَنْفُسِهِمْ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ يَحْجُبُهُمْ، وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ الْوَارِثِ إنَّمَا يَمُتُّ بِوَاسِطَةٍ سِوَاهُ، فَيَسْقُطُ بِمَنْ هُوَ أَوْلَى بِالْمَيِّتِ مِنْهُ.
[بَابُ مِيرَاثِ الْجَدِّ]
مِيرَاثِ الْجَدِّ رَوَى أَبُو دَاوُد، بِإِسْنَادِهِ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إنَّ ابْنَ ابْنِ ابْنِي مَاتَ، فَمَا لِي مِنْ مِيرَاثِهِ؟ قَالَ: لَك السُّدُسُ. فَلَمَّا أَدْبَرَ دَعَاهُ، فَقَالَ: إنَّ لَك سُدُسًا آخَرَ. فَلَمَّا أَدْبَرَ دَعَاهُ، فَقَالَ: إنَّ لَك السُّدُسَ الْآخَرَ طُعْمَةً.» قَالَ قَتَادَةُ: فَلَا نَدْرِي أَيَّ شَيْءٍ وَرَّثَهُ. قَالَ قَتَادَةُ أَقَلُّ شَيْءٍ وَرِثَ الْجَدُّ السُّدُسَ.
وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ أَيْضًا، أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «أَيُّكُمْ يَعْلَمُ مَا وَرَّثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجَدَّ؟ فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ: أَنَا، وَرَّثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السُّدُسَ. قَالَ: مَعَ مَنْ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. قَالَ: لَا دَرَيْت. قَالَ: فَمَا يُغْنِي إذًا» رَوَاهُ سَعِيدٌ، فِي " سُنَنِهِ ". قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنَّ الْجَدَّ أَبَا الْأَبِ، لَا يَحْجُبُهُ عَنْ الْمِيرَاثِ غَيْرُ الْأَبِ، وَأَنْزَلُوا الْجَدَّ فِي الْحَجْبِ وَالْمِيرَاثِ مَنْزِلَةَ الْأَبِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ، إلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ.
أَحَدُهَا، زَوْجٌ وَأَبَوَانِ. وَالثَّانِيَةُ، زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ، لِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي فِيهِمَا مَعَ الْأَبِ، وَثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ لَوْ كَانَ مَكَانَ الْأَبِ جَدٌّ. وَالثَّالِثَةُ، اخْتَلَفُوا فِي الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِلْأَبَوَيْنِ أَوْ لِلْأَبِ. وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي إسْقَاطِهِ بَنِي الْإِخْوَةِ وَوَلَدَ الْأُمِّ، ذَكَرَهُمْ وَأُنْثَاهُمْ. وَذَهَبَ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى أَنَّ الْجَدَّ يُسْقِطُ جَمِيعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ، كَمَا يُسْقِطُهُمْ الْأَبُ.
وَبِذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ، وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَعَطَاءٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.