أَحَدُهُمَا؛ فِيهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْضَحَ وَكَسَرَ، لَوَجَبَتْ عَشْرٌ؛ خَمْسٌ فِي الْإِيضَاحِ، وَخَمْسٌ فِي الْكَسْرِ، فَإِذَا وُجِدَ الْكَسْرُ دُونَ الْإِيضَاحِ، وَجَبَ خَمْسٌ. وَالثَّانِي: تَجِبُ حُكُومَةٌ؛ لِأَنَّهُ كَسْرُ عَظْمٍ لَا جُرْحَ مَعَهُ، فَأَشْبَهَ كَسْرَ قَصَبَةِ الْأَنْفِ. (٦٩٧٤) فَصْلٌ: فَإِنْ أَوْضَحَهُ مُوضِحَتَيْنِ، هَشَمَ الْعَظْمَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَاتَّصَلَ الْهَشْمُ فِي الْبَاطِنِ، فَهُمَا هَاشِمَتَانِ؛ لِأَنَّ الْهَشْمَ إنَّمَا يَكُونُ تَبَعًا لِلْإِيضَاحِ، فَإِذَا كَانَتَا مُوضِحَتَيْنِ، كَانَ الْهَشْمُ هَاشِمَتَيْنِ، بِخِلَافِ الْمُوضِحَةِ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ تَبَعًا لِغَيْرِهَا، فَافْتَرَقَا.
[مَسْأَلَةٌ الدِّيَة فِي الْمُنَقِّلَة]
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ، وَهِيَ الَّتِي تُوضِحُ وَتَهْشِمُ وَتَسْطُو حَتَّى تَنْقُلَ عِظَامَهَا) الْمُنَقِّلَةُ: زَائِدَةٌ عَلَى الْهَاشِمَةِ، وَهِيَ الَّتِي تَكْسِرُ الْعِظَامَ وَتُزِيلُهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا، فَيُحْتَاجُ إلَى نَقْلِ الْعَظْمِ لِيَلْتَئِمَ. وَفِيهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ. بِإِجْمَاعٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. وَفِي كِتَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ.» وَفِي تَفْصِيلِهَا مَا فِي تَفْصِيلِ الْمُوضِحَةِ وَالْهَاشِمَةِ، عَلَى مَا مَضَى.
[مَسْأَلَة الدِّيَة فِي الْمَأْمُومَة]
(٦٩٧٦) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَهِيَ الَّتِي تَصِلُ إلَى جِلْدَةِ الدِّمَاغِ، وَفِي الْآمَّةِ مِثْلُ مَا فِي الْمَأْمُومَةِ) الْمَأْمُومَةُ وَالْآمَّةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَهْلُ الْعِرَاقِ يَقُولُونَ لَهَا: الْآمَّةُ. وَأَهْلُ الْحِجَازِ: الْمَأْمُومَةُ. وَهِيَ الْجِرَاحَةُ الْوَاصِلَةُ إلَى أُمِّ الدِّمَاغِ؛ سُمِّيَتْ أُمَّ الدِّمَاغِ؛ لِأَنَّهَا تَحُوطُهُ وَتَجْمَعُهُ، فَإِذَا وَصَلَتْ الْجِرَاحَةُ إلَيْهَا سُمِّيَتْ آمَّةً وَمَأْمُومَةً. يُقَالُ: أَمَّ الرَّجُلَ آمَّةً وَمَأْمُومَةً، وَأَرْشُهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ. فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، إلَّا مَكْحُولًا. فَإِنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَتْ عَمْدًا. فَفِيهَا ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَتْ خَطَأً فَفِيهَا ثُلُثُهَا.
وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ» وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُ ذَلِكَ. وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَلِيٍّ. وَلِأَنَّهَا شَجَّةٌ فَلَمْ يَخْتَلِفْ أَرْشُهَا بِالْعَمْدِ وَالْخَطَإِ فِي الْمِقْدَارِ، كَسَائِرِ الشِّجَاجِ. (٦٩٧٧) فَصْلٌ: وَإِنْ خَرَقَ جِلْدَةَ الدِّمَاغِ، فَهِيَ الدَّامِغَةُ.، وَفِيهَا مَا فِي الْمَأْمُومَةِ. قَالَ الْقَاضِي: لَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُنَا الدَّامِغَةَ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.