لِمُسَاوَاتِهَا الْمَأْمُومَةَ فِي أَرْشِهَا، وَقِيلَ: فِيهَا مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةٌ؛ لِخَرْقِ جِلْدَةِ الدِّمَاغِ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ تَرَكُوا ذِكْرَهَا لِكَوْنِهَا لَا يَسْلَمُ صَاحِبُهَا فِي الْغَالِبِ.
[فَصْل أَوْضَحَهُ رَجُل ثُمَّ هَشَمَهُ الثَّانِي ثُمَّ جَعَلَهَا الثَّالِثُ مُنَقِّلَة ثُمَّ جَعَلَهَا الرَّابِعُ مَأْمُومَة]
(٦٩٧٨) فَصْل: فَإِنْ أَوْضَحَهُ رَجُلٌ، ثُمَّ هَشَمَهُ الثَّانِي، ثُمَّ جَعَلَهَا الثَّالِثُ مُنَقِّلَةً، ثُمَّ جَعَلَهَا الرَّابِعُ مَأْمُومَةً، فَعَلَى الْأَوَّلِ أَرْشُ مُوضِحَتِهِ، وَعَلَى الثَّانِي خَمْسٌ تَمَامُ أَرْشِ الْهَاشِمَةِ، وَعَلَى الثَّالِثِ خَمْسٌ، تَمَامُ أَرْشِ الْمُنَقِّلَةِ، وَعَلَى الرَّابِعِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ، تَمَامُ أَرْشُ الْمَأْمُومَةِ.
[مَسْأَلَةٌ الدِّيَة فِي الْجَائِفَة]
(٦٩٧٩) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَهِيَ الَّتِي تَصِلُ إلَى الْجَوْفِ) وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، إلَّا مَكْحُولًا، قَالَ فِيهَا: فِي الْعَمْدِ ثُلُثَا الدِّيَةِ. وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ» . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُ ذَلِكَ. وَلِأَنَّهَا جِرَاحَةٌ فِيهَا مُقَدَّرٌ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ قَدْرُ أَرْشِهَا بِالْعَمْدِ وَالْخَطَإِ، كَالْمُوضِحَةِ، وَلَا نَعْلَمُ فِي جِرَاحِ الْبَدَنِ الْخَالِيَةِ عَنْ قَطْعِ الْأَعْضَاءِ وَكَسْرِ الْعِظَامِ مُقَدَّرًا غَيْرَ الْجَائِفَةِ، وَالْجَائِفَةُ: مَا وَصَلَ إلَى الْجَوْفِ مِنْ بَطْنٍ، أَوْ ظَهْرٍ، أَوْ صَدْرٍ، أَوْ ثُغْرَةِ نَحْرٍ، أَوْ وَرِكٍ، أَوْ غَيْرِهِ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، أَنَّ مَالِكًا، وَأَبَا حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيَّ، وَالْبَتِّيَّ، وَأَصْحَابَهُمْ، اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْجَائِفَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْجَوْفِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْجَائِفَةُ مَا أَفْضَى إلَى الْجَوْفِ وَلَوْ بِمَغْرِزِ إبْرَةٍ، فَأَمَّا إنْ خَرَقَ شِدْقَهُ. فَوَصَلَ إلَى بَاطِنِ الْفَمِ، فَلَيْسَ بِجَائِفَةٍ؛ لِأَنَّ دَاخِلَ الْفَمِ حُكْمُهُ حُكْمُ الظَّاهِرِ، لَا حُكْمُ الْبَاطِنِ. وَإِنْ طَعَنَهُ فِي وَجْنَتِهِ، فَكَسَرَ الْعَظْمَ. وَوَصَلَ إلَى فِيهِ، فَلَيْسَ بِجَائِفَةٍ؛ لِمَا ذَكَرْنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: هُوَ جَائِفَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَصَلَ إلَى جَوْفٍ. وَهَذَا يَنْتَقِضُ بِمَا إذَا خَرَقَ شِدْقَهُ. فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَلَيْهِ دِيَةُ هَاشِمَةٍ، لِكَسْرِ الْعَظْمِ، وَفِيمَا زَادَ حُكُومَةٌ.
وَإِنْ جَرَحَهُ فِي أَنْفِهِ فَأَنْفَذَهُ، فَهُوَ كَمَا لَوْ جَرَحَهُ فِي وَجْنَتِهِ فَأَنْقَذَهُ إلَى فِيهِ، فِي الْحُكْمِ وَالْخِلَافِ. وَإِنْ جَرَحَهُ فِي ذَكَرِهِ، فَوَصَلَ إلَى مَجْرَى الْبَوْلِ مِنْ الذَّكَرِ، فَلَيْسَ بِجَائِفَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجَوْفٍ يُخَافُ التَّلَفُ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ.
[فَصْلٌ أُجَافِهِ جَائِفَتَيْنِ بَيْنَهُمَا حَاجِز]
(٦٩٨٠) فَصْلٌ: وَإِنْ أَجَافَهُ جَائِفَتَيْنِ، بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ، فَعَلَيْهِ ثُلُثَا الدِّيَةِ. وَإِنْ خَرَقَ الْجَانِي مَا بَيْنَهُمَا، أَوْ ذَهَبَ بِالسِّرَايَةِ، صَارَ جَائِفَةً وَاحِدَةً، فِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ لَا غَيْرُ. وَإِنْ خَرَقَ مَا بَيْنَهُمَا أَجْنَبِيٌّ، أَوْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَعَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.