أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ فِرْقَتَانِ، فِرْقَةٌ تَقُولُ: نَقْتُلُهُمْ، وَفِرْقَةٌ تَقُولُ:
لَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا «١» الآيَةَ كُلَّهَا
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٥٧٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَبُو هارون الخراز، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ أُنْزِلَتْ فِينَا فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: مَنْ لِي بِمَنْ يُؤْذِينِي وَيَجْمَعُ فِي بَيْتِهِ مَنْ يُؤْذِينِي فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ: إِنْ كَانَ مِنَّا قَتَلْنَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَأَطَعْنَاكَ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ: مَا بِكَ طَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ يَا ابْنَ مُعَاذٍ، وَلَكِنْ عَرَفْتُ مَا هُوَ مِنْكَ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَ: يَا ابْنَ عُبَادَةَ إِنَّكَ مُنَافِقٌ تُحِبُّ الْمُنَافِقِينَ، فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: اسْكُتُوا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ فَهُوَ يَأْمُرُ فَيَنْفُذُ لأَمْرِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٥٧٤١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَمِّيَ الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّ قَوْماً كَانُوا بِمَكَّةَ قَدْ تَكَلَّمُوا بِالإِسْلامِ وَكَانُوا يُظَاهِرُونَ الْمُشْرِكِينَ، فَخَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ يَطْلُبُونَ حَاجَةً لَهُمْ، فَقَالُوا: إِنْ لَقِينَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ فَلَيْسَ عَلَيْنَا فِيهِمْ بَأْسٌ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا أُخْبِرُوا أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ، قَالَتْ فِئَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: ارْكَبُوا إِلَى الْخَبْثَاءِ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّهُمْ يُظَاهِرُونَ عَلَيْكُمْ عَدَدَهُمْ، وَقَالَتْ فِئَةٌ أُخْرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَوْ كَمَا قَالُوا: تَقْتُلُونَ قَوْماً قَدْ تَكَلَّمُوا مِثْلَ مَا تَكَلَّمْتُمْ بِهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَمْ يُهَاجِرُوا وَيَتْرُكُوا دِيَارَهُمْ تُسْتَحَلُّ أَمْوَالُهُمْ وَدِمَائُهُمْ، فَكَانُوا كَذَلِكَ فِئَتَيْنِ وَالرَّسُولُ عِنْدَهُمْ لَا يَنْهَى وَاحِداً مِنَ الْفَرِيقَيْنِ عَنْ شَيْءٍ، فَنَزَلَتْ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فئتين
(١) . البخاري كتاب التفسير ٦/ ٥٩، مسلم رقم ٢٧٧٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.