بَابُ مَا جَاءَ فِي إعْطَاءِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
٤٣٥٤- عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ قَسَمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - تِلْكَ الْغَنَائِمَ فِي قُرَيْشٍ، فَقَالَتْ الأنْصَارُ: إنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ، إنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ،
وَإِنَّ غَنَائِمَنَا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَمَعَهُمْ، فَقَالَ: «مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ» ؟ قَالُوا: هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ - وَكَانُوا لا يَكْذِبُونَ- فَقَالَ: «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا إلَى بُيُوتِهِمْ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ إلَى ... بُيُوتِكُمْ» ؟ فَقَالُوا: بَلَى، فَقَالَ: «لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، وَسَلَكَتْ الأنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأنْصَارِ وَشِعْبَ الأنْصَارِ» .
٤٣٥٥- وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: قَالَ نَاسٌ مِنْ الأنْصَارِ حِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مَا أَفَاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ، فَطَفِقَ يُعْطِي رِجَالًا الْمِائَةَ مِنْ الإِبِلِ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، فَحُدِّثَ بِمَقَالَتِهِمْ فَجَمَعَهُمْ وَقَالَ: إنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأمْوَالِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ إلَى رِحَالِكُمْ؟ فَوَاَللَّهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ رَضِينَا.
٤٣٥٦- وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا آثَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أُنَاسًا فِي الْقِسْمَةِ، فَأَعْطَى الأقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنْ الإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ وَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ، قَالَ رَجُلٌ: وَاَللَّهِ إنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا أُرِيدَ فِيهَا وَجْهُ اللهِ، فَقُلْتُ: وَاَللَّهِ لأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْته، فَمَنْ يَعْدِلُ إذَا لَمْ يَعْدِلْ اللهُ وَرَسُولُهُ؟ ثُمَّ قَالَ: «رَحِمَ اللهُ مُوسَى فَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ.
٤٣٥٧- وَعَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ بِمَالٍ أَوْ بِسَبْيٍ فَقَسَمَهُ، فَأَعْطَى قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ، فَكَأَنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: «إنِّي أُعْطِي قَوْمًا أَخَافُ ضَلَعَهُمْ وَجَزَعَهُمْ، وَأَكِلُ قَوْمًا إلَى مَا جَعَلَ اللهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْخَيْرِ وَالْغِنَى مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ» . فَقَالَ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حُمْرَ النَّعَمِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ إعْطَاءَهُمْ كَانَ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ مِنْ الْخُمُسِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.