قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: (عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبتين) بِضَمِّ الْجِيم وَكَسْرِ النُّون الْمُشَدَّدَةْ. قَالَ فِي الْقَامُوس: والْمجنبة بِفَتْحِ النُّونِ الْمُقدمة والْمجنبتان بالكسر الميمة والميسرة.
قَوْلُهُ: (بِسِيَةِ قُوسِه) سِيَةُ الْقَوْسِ: مَا تعَطَفَ مِنْ الطَّرَفَيْنِ لأنَّهُمَا مُسْتَوِيَانِ وَهِيَ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ مُخَفَّفَةٌ.
قَوْلُهُ: (يَوْمَ الذَّمَارِ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةْ وَتَخْفِيف الْمِيمْ أي الْهَلاكِ. قَالَ الْخَطَّابِي: تَمَنَّى أَبُو سُفْيَان أَنْ يَكُونَ لَهُ يَدُ فَيحمِي قَوْمَهُ وَيَدْفَعُ عَنْهُمْ. وَقِيلَ: الْمُرادُ هَذَا يَوْمَ الْغَضَبِ لِلْحَرِيم وَالأهْلِ. وَقِيلَ: الْمُراد هَذَا يَوْم يلزمك فيهِ حِفْظِي وِحِمَايَتِي مِنْ أَنْ يَنَالَنِي فِيهِ مَكْرُوه.
وَقَدْ تَمَسَّكَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة وَحَدِيث أُمُّ هَانِئ مَنْ قَالَ: إِنَّ مَكَّةَ فتحت عَنْوَة. وَفِي حَدِيثِ سَعْد وَحَدِيث أُبَي بن كَعْب عَلَى أَنَّ مَكَّة فُتِحَتْ صلْحًا. وَقَدْ اختلف أَهْلِ الْعِلْم فِي ذَلِك فَذَهَبَ الأكْثَر إِلَى أَنَّهَا فتحت عُنْوة. وَعَنْ الشَّافِعي وَرِوَايَة أَحْمَد أَنَّهَا فُتِحَتْ عُنْوة قَوْلهُ - صلى الله عليه وسلم -: «وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعةٌ مِنْ نَهَار» . قَالَ الْحَافِظْ: وَالْحَقَّ أَنَّ صُورَة فتحها كان عُنْوَةْ وَمُعَامَلة أَهْلِهَا مُعَامَلة مَنْ دَخَلَتْ بِأَمَانْ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
بَابُ بَقَاءِ الْهِجْرَةِ من دار الحرب إلَى دَارِ الإِسْلامِ
وَأَنْ لا هِجْرَةَ مِنْ دَارٍ أَسْلَمَ أَهْلُهَا
٤٤٢١- عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ جَامَعَ الْمُشْرِكَ وَسَكَنَ مَعَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
٤٤٢٢- وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنه -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ سَرِيَّةً إلَى خَثْعَمَ فَاعْتَصَمَ نَاسٌ بِالسُّجُودِ فَأَسْرَعَ فِيهِمْ الْقَتْلَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ وَقَالَ: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَلِمَ؟ قَالَ: «لا تَتَرَاءَى نَارَاهُمَا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.